كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ رَافِضٌ لِلْآخَرِ حِينَ ابْتَدَأَ الْإِهْلاَلَ وَأَحْسِبُهُمَا قَالاَ : وَعَلَيْهِ فِي الرَّفْضِ دَمٌ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ حُكِيَ لِي عَنْهُمَا مَعًا أَنَّهُمَا قَالاَ : مَنْ أَجْمَعَ صِيَامَ يَوْمَيْنِ فَصَامَ أَحَدَهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْآخَرِ إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْأَوَّلِ , وَهَكَذَا مَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فَكَبَّرَ يَنْوِي صَلاَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ إلَّا صَلاَةٌ وَاحِدَةٌ , وَلَمْ يَلْزَمْهُ صَلاَتَانِ مَعًا , لِأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ فِي الْآخَرِ إلَّا مِنْ بَعْدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْأُولَى.
قال : وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى صَلاَتَيْنِ تَطَوُّعًا مِمَّا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِسَلاَمٍ , فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ فَكَيْفَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا هَكَذَا فِي الْحَجِّ ؟ مَعَ أَنَّهُ يُلْزِمُهُمَا أَنْ يَدَعَا قَوْلَهُمَا فِي الْحَجِّ , إنْ زَعَمَا أَنَّ الْحَجَّ يَصِيرُ عُمْرَةً إذَا فَاتَتْ عَرَفَةُ أَشْبَهَ أَنْ يُلْزِمَهُمَا إذَا كَانَ الْإِحْرَامُ بِحَجَّتَيْنِ لاَزِمًا أَنْ يَقُولاَ هُوَ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ قَالاَ يَقْضِي أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَقُولاَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا قُلْنَا لاَ يَقْرِنُ بَيْنَ عَمَلَيْنِ إلَّا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ يُدْخِلُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلاَ يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ إذَا بَدَأَ بِالْحَجِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لاَ نَجْمَعَ بَيْنَ عَمَلَيْنِ , فَلَمَّا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَالٍ سَلِمَ لِلْخَبَرِ فِي الْجَمْعِ بَيْنِهِمَا , وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا إلَّا عَلَى مَا جَاءَ فِيهِ الْخَبَرُ لاَ يُخَالِفُهُ وَلاَ يَقِيسُ عَلَيْهِ .
فِي الْمَوَاقِيتِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ { يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي @
الصفحة 340