كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا رَمَى الصَّيْدَ فَأَثْبَتَهُ إثْبَاتًا لاَ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَكْسُورًا أَوْ صَغِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ فَرَمَى فَقَتَلَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ وَلاَ يَحِلُّ هَذَا إلَّا بِالذَّكَاةِ وَالذَّكَاةُ وَجْهَانِ مَا كَانَ مِنْ وَحْشِيٍّ أَوْ إنْسِيٍّ فَمَا قُدِرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الرَّمْيِ وَالسِّلاَحِ لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِذَكَاةٍ , وَمَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ إلَّا بِرَمْيٍ أَوْ بِسِلاَحٍ فَهُوَ ذَكَاةٌ لَهُ .
بَابٌ فِي الذَّكَاةِ وَالرَّمْيِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لاَقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَنُذَكِّي بِاللِّيطِ ؟ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - { مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِنٍّ أَوْ ظُفُرٍ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشِ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ رَمَى صَيْدًا فَكَسَرَهُ أَوْ قَطَعَ جَنَاحَهُ أَوْ بَلَغَ بِهِ الْحَالُ الَّتِي لاَ يَقْدِرُ الصَّيْدُ أَنْ يَمْتَنِعَ فِيهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا فَرَمَاهُ أَحَدٌ فَقَتَلَهُ كَانَ حَرَامًا وَكَانَ عَلَى الرَّامِي قِيمَتُهُ بِالْحَالِ الَّتِي رَمَاهُ بِهَا مَكْسُورًا أَوْ مَقْطُوعًا لِأَنَّهُ مُسْتَهْلِكٌ لِصَيْدٍ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ , وَلَوْ رَمَاهُ فَأَصَابَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ فَذَكَّى كَانَ لِلرَّامِي الْأَوَّلِ وَكَانَ عَلَى الرَّامِي الثَّانِي مَا نَقَصَتْهُ الرَّمْيَةُ فِي الْحَالِ الَّتِي أَصَابَهُ فِيهَا وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ فَأَصَابَهُ وَكَانَ مُمْتَنِعًا@

الصفحة 612