كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
بِطَيَرَانٍ إنْ كَانَ طَائِرًا أَوْ بُعْدٍ , وَإِنْ كَانَ دَابَّةً , ثُمَّ رَمَاهُ الثَّانِي فَأَثْبَتَهُ حَتَّى لاَ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَمْتَنِعَ كَانَ لِلثَّانِي وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ دُونَهُ , وَلَوْ رَمَيَاهُ مَعًا فَمَضَى مُمْتَنِعًا ثُمَّ رَمَاهُ ثَالِثٌ فَصَيَّرَهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ كَانَ لِلثَّالِثِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ , وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلاَنِ بَعْدَ رَمْيَةِ الثَّالِثِ فَقَتَلاَهُ ضَمِنَاهُ , وَلَوْ رَمَيَاهُ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَأَخْطَأَتْهُ إحْدَى الرَّمْيَتَيْنِ وَأَصَابَتْهُ الْأُخْرَى كَانَ الَّذِي أَصَابَتْهُ رَمْيَتُهُ ضَامِنًا وَلَوْ أَصَابَتَاهُ مَعًا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى كَانَتْ الرَّمْيَتَانِ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُمَا قَدْ جَرَحَتَاهُ فَأَنْفَذَتْ إحْدَاهُمَا مَقَاتِلَهُ وَلَمْ تُنْفِذْهُ الْأُخْرَى كَانَا جَمِيعًا قَاتِلَيْنِ لَهُ وَكَانَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا كَمَا يَجْرَحُ الرَّجُلاَنِ الرَّجُلَ أَحَدُهُمَا الْجُرْحَ الْخَفِيفَ وَالْآخَرُ الْجُرْحَ الثَّقِيلَ أَوْ عَدَدَ الْجِرَاحِ الْكَثِيرَةِ فَيَكُونَانِ جَمِيعًا قَاتِلَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الرَّمْيَتَيْنِ أَتَتْ مِنْهُ عَلَى مَا لاَ يَعِيشُ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ مِثْلَ أَنْ تَقْطَعَ حُلْقُومَهُ أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ تَقْطَعَهُ بِاثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ أَوَّلاً ثُمَّ وَقَعَتْ الرَّمْيَةُ الْأُخْرَى آخِرًا فَإِنَّمَا رَمَى الْآخَرُ مَيِّتًا فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْسَدَ بِالرَّمْيَةِ جِلْدًا أَوْ لَحْمًا فَيَضْمَنُ قَدْرَ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْجِلْدِ أَوْ اللَّحْمِ وَيَكُونُ الصَّيْدُ لِلرَّامِي الَّذِي ذَكَّاهُ وَلَوْ كَانَتْ الرَّمْيَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ ذَكَاتَهُ أَوَّلاً وَالرَّمْيَةُ الَّتِي بَلَغَتْ ذَكَاتَهُ آخِرًا كَانَ لِلرَّامِي الْآخَرِ لِأَنَّهُ الَّذِي ذَكَّاهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّامِي الْأَوَّلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ بَعْدَمَا صَارَ لَهُ وَلاَ عَلَى الَّذِي ذَكَّاهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَمَى صَيْدًا مُمْتَنِعًا لَهُ رَمْيُهُ وَلَوْ كَانَ رَمَاهُ فَبَلَغَ أَنْ لاَ يَمْتَنِعَ مِثْلُهُ وَتَحَامَلَ فَدَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ فَذَكَّاهُ كَانَ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي بَلَغَ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ وَكَانَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ مَا نَقَصَتْهُ الذَّكَاةُ إنْ كَانَتْ نَقَصَتْهُ شَيْئًا وَلَوْ أَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّارِ وَلَمْ يُذَكِّهِ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهِ وَمَنَعَ مِنْ صَاحِبِهِ ذَكَاتَهُ وَلَوْ كَانَتْ الرَّمْيَةُ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ وَكَانَ فِيهِ مَا يَتَحَامَلُ طَائِرًا أَوْ عَادِيًا فَدَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ كَانَ لِصَاحِبِ الدَّارِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ وَرَمَاهُ الثَّانِي فَلَمْ يُدْرَ أَبَلَغَ بِهِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا أَوْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا نَجْعَلُ الْقَاتِلَيْنِ مَعًا وَهُوَ عَلَى الذَّكَاةِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ صَارَ إلَى حَالٍ لاَ يُقْدَرُ فِيهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَيَكُونُ مَقْدُورًا عَلَى ذَكَاتِهِ@
الصفحة 613