كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 3)
( قَالَ ) وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ طَائِرًا يَطِيرُ فَأَصَابَهُ أَيَّ إصَابَةٍ مَا كَانَتْ أَوْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مَا كَانَ إذَا جَرَحَتْهُ فَأَدْمَتْهُ أَوْ بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَسَقَطَ إلَى الْأَرْضِ وَوَجَدْنَاهُ مَيِّتًا لَمْ نَدْرِ أَمَاتَ فِي الْهَوَاءِ أَوْ بَعْدَمَا صَارَ إلَى الْأَرْضِ أُكِلَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مِمَّا أُحِلَّ مِنْ الصَّيْدِ وَأَنَّهُ لاَ يُوصَلُ إلَى أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا إلَّا بِالْوُقُوعِ وَلَوْ حَرَّمْنَا هَذَا خَوْفًا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ قَتَلَتْهُ حَرَّمْنَا صَيْدَ الطَّيْرِ كُلَّهُ إلَّا مَا أُخِذَ مِنْهُ فَذُكِّيَ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ عَلَى جَبَلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ عَنْهُ حَتَّى أُخِذَ وَلَكِنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى جَبَلٍ فَتَرَدَّى عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا كَانَ مُتَرَدِّيًا لاَ يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يُذَكَّى حَتَّى يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَدَّى أَوْ تَجِدَ الرَّمْيَةَ قَدْ قَطَعَتْ رَأْسَهُ أَوْ ذَبَحَتْهُ أَوْ قَطَعَتْهُ بِاثْنَيْنِ فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا ذَكِيًّا فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَوْضِعٍ فَتَرَدَّى فَمَرَّ بِحِجَارَةِ حَدَّادٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ شَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَطَعَ رَأْسَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ حَتَّى يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَرَدَّ إلَّا بَعْدَ مَا مَاتَ وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ بِسَهْمِهِ صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ أَصَابَهُ فَأَنْفَذَهُ وَقَتَلَ غَيْرَهُ فَسَوَاءٌ وَيَأْكُلُ كُلَّ مَا أَصَابَ إذَا قَصَدَ بِالرَّمْيَةِ قَصْدَ صَيْدٍ يَرَاهُ فَقَدْ جَمَعَ الرَّمْيَةَ الَّتِي تَكُونُ بِهَا الذَّكَاةُ وَإِنْ نَوَى صَيْدًا وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ الصَّيْدَ بِحَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ فَخَرَقَتْ أَوْ لَمْ تَخْرِقْ فَلاَ يَأْكُلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ ذَكَاتَهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهَا أَنَّهَا غَيْرُ ذَكَاةٍ وَوَاقِذَةٍ وَأَنَّهَا إنَّمَا قَتَلَتْ بِالثِّقَلِ دُونَ الْخَرْقِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَعَانِي السِّلاَحِ الَّذِي يَكُونُ ذَكَاةً وَلَوْ رَمَى بِمِعْرَاضٍ فَأَصَابَ بِصَفْحِهِ فَقَتَلَ كَانَ مَوْقُوذًا لاَ يُؤْكَلُ وَلَوْ أَصَابَ بِنَصْلِهِ وَحَدِّهِ نَصْلُهُ مُحَدَّدٌ فَخَرَقَ أُكِلَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ سَهْمٌ إنَّمَا يُقْتَلُ بِالْخَرْقِ لاَ بِالثِّقَلِ وَلَوْ رَمَى بِعَصًا أَوْ عُودٍ كَانَ مَوْقُوذًا لاَ يُؤْكَلُ وَلَوْ خَسَقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْخَاسِقُ مِنْهُمَا مُحَدَّدًا يَمُورُ مَوْرَ السِّلاَحِ بِعَجَلَةِ السِّلاَحِ أُكِلَ وَإِنْ كَانَ لاَ يَمُورُ إلَّا مُسْتَكْرَهًا نَظَرْت فَإِنْ كَانَ الْعُودُ أَوْ الْعَصَا خَفِيفَيْنِ كَخِفَّةِ السَّهْمِ أُكِلَتْ لِأَنَّهُمَا إذَا خَفَّا قَتَلاَ بِالْمَوْرِ وَإِنْ أَبْطَآ , وَإِنْ كَانَا أَثْقَلَ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مُتَبَايِنٍ لَمْ يُؤْكَلْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالثِّقَلِ فَيَكُونُ مَوْقُوذًا .@
الصفحة 614