كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
فَإِنْ قُلْته ؟ قُلْت أَفَتَجْعَلُ مَا لاَ مُؤْنَةَ فِيهِ مِنْ قَمْحٍ فِي غِرَارَةٍ أَوْ بِزِفَّيْ عَدْلٍ وَإِحْضَارِ عَبْدٍ غَائِبٍ كَمِثْلِ مَا فِيهِ مُؤْنَةُ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ ؟ قَالَ لِعَلَيَّ أَقُولُهُ قُلْت فَاجْعَلْهُ كَهُوَ قَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ لَيْسَ كَهُوَ وَإِنَّمَا أَجَزْنَاهُ بِالْأَثَرِ قُلْت وَمَا الْأَثَرُ ؟ قَالَ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْت أَيَثْبُتُ قَالَ لاَ وَلَيْسَ فِيمَا لَمْ يَثْبُتْ حُجَّةٌ قَالَ وَلَكِنَّا نُثْبِتُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قُلْنَا , وَهُوَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَيْسَ كَمَا تُرِيدُ وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لاَحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ الْمُغَيَّبَةِ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا قَالَ وَكُلُّ ثَمَرَةٍ كَانَتْ يَنْبُتُ ؟ مِنْهَا الشَّيْءُ فَلاَ يُجْنَى حَتَّى يَنْبُتَ مِنْهَا شَيْءٌ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يُؤْتَى عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا أَبَدًا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ مِنْ النَّبَاتِ الْأَوَّلِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ بِأَنْ يُؤْخَذَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَكُلُّ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ دُونَهَا حَائِلٌ مِنْ قِشْرٍ أَوْ كِمَامٍ , وَكَانَتْ إذَا صَارَتْ إلَى مَالِكِيهَا أَخْرَجُوهَا مِنْ قِشْرَتِهَا وَكِمَامِهَا بِلاَ فَسَادٍ عَلَيْهَا إذَا أَخْرَجُوهَا فَاَلَّذِي اخْتَارَ فِيهَا أَنْ لاَ يَجُوزَ بَيْعُهَا فِي شَجَرِهَا وَلاَ مَوْضُوعِهِ لِلْحَائِلِ دُونَهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَمَا حُجَّةُ مَنْ أَبْطَلَ الْبَيْعَ فِيهِ ؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحُجَّةُ فِيهِ أَنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا يُجِيزُ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ لَحْمَ شَاةٍ , وَإِنْ ذُبِحَتْ إذَا كَانَ عَلَيْهَا جِلْدُهَا مِنْ قَبْلِ مَا تَغِيبُ مِنْهُ وَتُغَيِّبُ الْكِمَامُ الْحَبَّ الْمُتَفَرِّقَ الَّذِي بَيْنَهُ حَائِلٌ مِنْ حَبِّ الْحِنْطَةِ وَالْفُولِ وَالدُّخْنِ وَكُلِّ مَا كَانَ فِي قَرْنٍ مِنْهُ حَبٌّ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ حَائِلٌ مِنْ الْحَبِّ أَكْثَرَ مِنْ تَغْيِيبِ الْجِلْدِ لِلَّحْمِ وَذَلِكَ أَنَّ تَغَيُّبَ الْجِلْدِ لِلَّحْمِ إنَّمَا يَجِيءُ عَنْ بَعْضِ عَجَفِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِلشَّاةِ مِجَسَّةٌ تَدُلُّ عَلَى سَمَانَتِهَا وَعَجَفِهَا وَلَكِنَّهَا مِجَسَّةٌ لاَ عِيَانَ وَلاَ مِجَسَّةَ لِلْحَبِّ فِي أَكْمَامِهِ تَدُلُّ عَلَى امْتِلاَئِهِ وَضَمْرِهِ وَذَلِكَ فِيهِ كَالسَّمَانَةِ وَالْعَجَفِ وَلاَ عَلَى عَيْنِهِ بِالسَّوَادِ وَالصُّفْرَةِ فِي أَكْمَامِهِ وَهَذَا قَدْ يَكُونُ فِي الْحَبِّ وَلاَ يَكُونُ هَذَا فِي لَحْمِ الشَّاةِ ; لِأَنَّ الْحَيَاةَ الَّتِي فِيهَا حَائِلَةٌ دُونَ تَغَيُّرِ اللَّحْمِ بِمَا يُحِيلُهُ كَمَا تُحَوَّلُ الْحَبَّةُ عَنْ الْبَيَاضِ إلَى السَّوَادِ بِآفَةٍ فِي كِمَامِهَا , وَقَدْ يَكُونُ الْكِمَامُ يَحْمِلُ الْكَثِيرَ مِنْ الْحَبِّ وَالْقَلِيلَ وَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْنِ الْحَبَّةُ وَلاَ حَبَّةَ فِي الْآخَرِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُمَا يَرَيَانِ لاَ يُفَرَّقُ @
الصفحة 103