كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

الْفَسَادُ وَلاَ يُشْبِهُ الْجَوْزَ وَالرُّطَبَ مِنْ الْفَاكِهَةِ الْمُيَبَّسَةِ وَذَلِكَ أَنَّهَا إذَا رُفِعَتْ فِي قُشُورِهَا فَفِيهَا رُطُوبَتَانِ رُطُوبَةُ النَّبَاتِ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرُطُوبَةٌ لاَ تُزَايِلُهَا مِنْ لِينِ الطِّبَاعِ لاَ يُمْسِكُ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ عَلَيْهَا إلَّا قُشُورُهَا فَإِذَا زَايَلَتْهَا قُشُورُهَا دَخَلَهَا الْيُبْسُ وَالْفَسَادُ بِالطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَقِلَّةِ الْبَقَاءِ وَلَيْسَ تُطْرَحُ تِلْكَ الْقُشُورُ عَنْهَا إلَّا عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا بِالْأَكْلِ وَإِخْرَاجِ الدُّهْنِ وَتَعْجِيلِ الْمَنَافِعِ وَلَمْ أَجِدْهَا كَالْبَيْضِ الَّذِي إنْ طُرِحَتْ قِشْرَتُهُ ذَهَبَ وَفَسَدَ وَلاَ إنْ طُرِحَتْ , وَهِيَ مُنْضَجٌ لَمْ تَفْسُدْ وَالنَّاسُ إنَّمَا يَرْفَعُونَ هَذَا لِأَنْفُسِهِمْ فِي قِشْرِهِ وَالتَّمْرُ فِيهِ نَوَاهُ ; لِأَنَّهُ لاَ صَلاَحَ لَهُ إلَّا بِهِ وَكَذَلِكَ يَتَبَايَعُونَهُ وَلَيْسَ يَرْفَعُونَ الْحِنْطَةَ وَالْحُبُوبَ فِي أَكْمَامِهَا وَلاَ كَذَلِكَ يَتَبَايَعُونَهُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَلاَ قُرَاهُمْ وَلَيْسَ بِفَسَادٍ عَلَى الْحُبُوبِ طَرْحُ قُشُورِهَا عَنْهَا كَمَا يَكُونُ فَسَادًا عَلَى التَّمْرِ إخْرَاجُ نَوَاهُ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرَّانِجِ وَمَا أَشْبَهَهُ يُسْرِعُ تَغَيُّرُهُ وَفَسَادُهُ إذَا أُلْقِيَ ذَلِكَ عَنْهُ وَادُّخِرَ وَعَلَى الْجَوْزِ قِشْرَتَانِ قِشْرَةٌ فَوْقَ الْقِشْرَةِ الَّتِي يَرْفَعُهَا النَّاسُ عَلَيْهِ , وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَعَلَيْهِ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا . : وَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْقِشْرَةُ الَّتِي إنَّمَا يُرْفَعُ , وَهِيَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَصْلُحُ بِغَيْرِ الْعُلْيَا وَلاَ يَصْلُحُ بِدُونِ السُّفْلَى , وَكَذَلِكَ الرَّانِجُ وَكُلُّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قِشْرَتَانِ , وَقَدْ قَالَ غَيْرِي يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إذَا يَبِسَ فِي سُنْبُلِهِ , وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ أَجَازَهُ وَرَوَى فِيهِ شَيْئًا لاَ يَثْبُتُ مِثْلُهُ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَى مِنْ ابْنِ سِيرِينَ وَلَوْ ثَبَتَ اتَّبَعْنَاهُ وَلَكِنَّا لَمْ نَعْرِفْهُ ثَبَتَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَمْ يَجُزْ فِي الْقِيَاسِ إلَّا إبْطَالُهُ كُلُّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرَّانِجِ وَكُلِّ ذِي قِشْرَةٍ يَدَّخِرُهُ النَّاسُ بِقِشْرَتِهِ مِمَّا إذَا طُرِحَتْ عَنْهُ الْقِشْرَةُ ذَهَبَتْ رُطُوبَتُهُ وَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَيُسْرِعُ الْفَسَادُ إلَيْهِ مِثْلُ الْبَيْضِ وَالْمَوْزِ فِي قُشُورِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا فَرْقُ بَيْنَ مَا أَجْزَتْ فِي قُشُورِهِ وَمَا لَمْ تُجِزْ مِنْهُ ؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ هَذَا لاَ صَلاَحَ لَهُ مَدْخُورًا إلَّا بِقِشْرَةٍ وَلَوْ طُرِحَتْ عَنْهُ قِشْرَتُهُ لَمْ @

الصفحة 105