كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْت سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا } . ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ) : قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ } وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْأَحَادِيثُ قَبْلَهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْعَرَايَا دَاخِلَةً فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ , وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْمُزَابَنَةِ وَخَارِجَةً مِنْ أَنْ يُبَاعَ مِثْلاً بِمِثْلٍ بِالْكَيْلِ فَكَانَتْ دَاخِلَةً فِي مَعَانٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا كُلِّهَا خَارِجَةً مِنْهُ مُنْفَرِدَةً بِخِلاَفِ حُكْمِهِ إمَّا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالنَّهْيِ قَصْدَهَا وَإِمَّا بِأَنْ أَرْخَصَ فِيهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا نَهَى عَنْهُ وَالْمَعْقُولُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لِمَنْ لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ بِتَمْرٍ مِنْ النَّخْلِ مَا يَسْتَجْنِيهِ رُطَبًا كَمَا يَبْتَاعُهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْحَلاَلِ أَوْ يُزَايِلُ مَعْنَى الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - { يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا } خَبَرٌ أَنَّ مُبْتَاعَ الْعَرِيَّةِ يَبْتَاعُهَا لِيَأْكُلَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ رُطَبَ لَهُ فِي مَوْضِعِهَا يَأْكُلُهُ غَيْرُهَا وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ هُوَ الْمُرَخِّصُ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ الْعَرِيَّةَ لِيَأْكُلَهَا كَانَ لَهُ حَائِطُهُ@
الصفحة 111