كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

مَعَهَا أَكْثَرَ مِنْ الْعَرَايَا فَأَكَلَ مِنْ حَائِطِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ إلَى أَنْ يَبْتَاعَ الْعَرِيَّةَ الَّتِي هِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَعْنَى مَا وَصَفْت مِنْ النَّهْيِ
( قَالَ ) : وَلاَ يَبْتَاعُ الَّذِي يَشْتَرِي الْعَرِيَّةَ بِالتَّمْرِ الْعَرِيَّةَ إلَّا بِأَنْ تُخْرَصَ الْعَرِيَّةُ كَمَا تُخْرَصُ لِلْعُشْرِ فَيُقَالُ فِيهَا الْآنَ , وَهِيَ رُطَبُ كَذَا وَإِذَا تَيْبَسُ كَانَ كَذَا وَيَدْفَعُ مِنْ التَّمْرِ مَكِيلَةَ حِرْزِهَا تَمْرًا يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ دَفْعِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ تَمْرٌ بِتَمْرٍ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ وَهَذَا مُحَرَّمٌ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِجْمَاعِ أَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
( قَالَ ) : { وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا إلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا } دَلاَلَةٌ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ لاَ تَحِلُّ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَالْبُيُوعِ غَيْرُهُ كَانَ بَيْعُ خَمْسَةٍ وَدُونَهَا وَأَكْثَرَ مِنْهَا سَوَاءً وَلَكِنَّهُ أَرْخَصَ لَهُ فِيهِ بِمَا يَكُونُ مَأْكُولاً عَلَى التَّوَسُّعِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَمَنْعُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْمُرَخِّصُ لَهُ خَاصَّةً لاََذَى الدَّاخِلَ عَلَيْهِ الَّذِي أَعْرَاهُ وَكَانَ إنَّمَا أَرْخَصَ لَهُ لِتَنْحِيَةِ الْأَذَى كَانَ أَذَى الدَّاخِلِ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَذَاهُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَإِذَا حَظَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَزِمَهُ الْأَذَى إذَا كَانَ قَدْ أَعْرَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ..
قال : فَمَعْنَى السُّنَّةِ وَاَلَّذِي أَحْفَظُ عَنْ أَكْثَرَ مَنْ لَقِيت مِمَّنْ أَجَازَ بَيْعَ الْعَرَايَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِمَنْ ابْتَاعَهَا مِمَّنْ لاَ يَحِلُّ لَهُ فِي مَوْضِعِهَا مِثْلُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهَا حَتَّى يَقْبِضَ النَّخْلَةَ بِثَمَرِهَا وَيَقْبِضَ صَاحِبُ النَّخْلَةِ التَّمْرَ بِكَيْلِهِ ..
قال : وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهَا بِجُزَافٍ مِنْ التَّمْرِ . : ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ لاَ يَجُوزُ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضِ الْجُزَافِ وَإِذَا بِيعَتْ الْعَرِيَّةُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ غَيْرِ التَّمْرِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا حَتَّى يَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا , وَهُوَ حِينَئِذٍ مِثْلُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالْحِنْطَةِ وَالْحِنْطَةِ بِالذُّرَةِ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ مِنْ الْعَرَايَا إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ دُونَهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ..
قال : وَإِذَا ابْتَاعَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَمْ أَفْسَخْ الْبَيْعَ وَلَمْ أُقَسِّطْ لَهُ , وَإِنْ ابْتَاعَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فُسِخَتْ الْعُقْدَةُ كُلُّهَا ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لاَ يَجُوزُ .@

الصفحة 112