كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم إذَا أَحَلَّهَا فَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا أَنَّهَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ , وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا بِمَا وَصَفْت فَالْخَبَرُ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ بِإِطْلاَقِ إحْلاَلِهَا وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَى أَحَدٍ فَنَقُولُ يَحِلُّ لَك وَلِمَنْ كَانَ مِثْلَك كَمَا قَالَ فِي الضَّحِيَّةِ بِالْجَذَعَةِ تُجْزِيك وَلاَ تُجْزِي غَيْرَك وَكَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَيْتَةَ فَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهَا إلَّا لِلْمُضْطَرِّ , وَهِيَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَشْبَهَ إذْ {مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسَافِرًا فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى مُقِيمٍ أَنْ يَمْسَحَ} , وَكَثِيرٌ مِنْ الْفَرَائِضِ قَدْ نَزَلَتْ بِأَسْبَابِ قَوْمٍ فَكَانَ لَهُمْ وَلِلنَّاسِ عَامَّةً إلَّا مَا بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أُحِلَّ لِمَعْنَى ضَرُورَةٍ أَوْ خَاصَّةٍ.
(قَالَ): وَلاَ بَأْسَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَرِيَّةً أَنْ يَطْعَمَ مِنْهَا وَيَبِيعَ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ ثَمَرَتَهَا وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فِي الْمَوْضِعِ مَنْ لَهُ حَائِطٌ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِمُوَافَقَةِ ثَمَرَتِهَا أَوْ فَضْلِهَا أَوْ قُرْبِهَا ; لِأَنَّ الْإِحْلاَلَ عَامٌّ لاَ خَاصٌّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِخَبَرٍ لاَزِمٍ ..
قال: وَإِنْ حَلَّ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ شِرَاؤُهَا حَلَّ لَهُ هِبَتُهَا وَإِطْعَامُهَا وَبَيْعُهَا وَادِّخَارُهَا وَمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْمَالِ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ أَنَّك إذَا مَلَكْت حَلاَلاً حَلَّ لَك هَذَا كُلُّهُ فِيهِ وَأَنْتَ مَلَكْت الْعَرِيَّةَ حَلاَلاً.
(قَالَ): وَالْعَرَايَا ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ هَذَا الَّذِي وَصَفْنَا أَحَدُهَا وَجِمَاعُ الْعَرَايَا كُلُّ مَا أُفْرِدَ لِيَأْكُلَهُ خَاصَّةً وَلَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَةِ الْبَيْعِ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ إذَا بِيعَتْ جُمْلَتُهُ مِنْ وَاحِدٍ وَالصِّنْفُ الثَّانِي.: أَنْ يَخُصَّ رَبُّ الْحَائِطِ الْقَوْمَ فَيُعْطِيَ الرَّجُلَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ وَثَمَرَ النَّخْلَتَيْنِ وَأَكْثَرَ عَرِيَّةً يَأْكُلُهَا وَهَذِهِ فِي مَعْنَى الْمِنْحَةِ مِنْ الْغَنَمِ يَمْنَحُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الشَّاةَ أَوْ الشَّاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهِ وَلِلْمُعْرَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا وَيُتْمِرَهُ وَيَصْنَعَ فِيهِ مَا يَصْنَعُ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ ..
قال: وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ مِنْ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ وَأَكْثَرَ مِنْ حَائِطِهِ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا وَيُهْدِيَهُ وَيُتْمِرَهُ وَيَفْعَلَ فِيهِ مَا أَحَبَّ وَيَبِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِهِ فَتَكُونُ هَذِهِ مُفْرَدَةً مِنْ الْمَبِيعِ مِنْهُ جُمْلَةً.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُصَّدِّقَ الْحَائِطِ يَأْمُرُ الْخَارِصَ أَنْ يَدَعَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ حَائِطِهِمْ قَدْرَ مَا يَرَاهُمْ يَأْكُلُونَ وَلاَ يَخْرُصُهُ لِيَأْخُذَ زَكَاتَهُ , وَقِيلَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَدَعُ مَا أَعْرَى لِلْمَسَاكِينِ مِنْهَا فَلاَ يَخْرُصُهُ وَهَذَا مَوْضُوعٌ بِتَفْسِيرِهِ فِي كِتَابِ الْخَرْصِ@
الصفحة 114