كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

( قَالَ ) : وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطِهِ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَلْفٍ فَإِنْ كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَى هَذَا فَإِنَّمَا بَاعَهُ ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِ الْحَائِطِ فَإِنْ قَالَ : أَسْتَثْنِي ثَمَرًا بِالْأَلْفِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلْبَائِعِ وَلاَ لِلْمُشْتَرِي وَلاَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا مَنْ بَاعَ رَجُلاً غَنَمًا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ أَوْ بَقَرًا أَوْ إبِلاً فَأُخِذَتْ الصَّدَقَةُ مِنْهَا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا اشْتَرَى كَامِلاً أَوْ أَخَذَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَكِنْ إنْ بَاعَهُ إبِلاً دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَى الْبَائِعِ صَدَقَةُ الْإِبِلِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِهِ وَلاَ صَدَقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا ..
قال : وَمِثْلُ هَذَا الرَّجُلِ يَبِيعُ الرَّجُلَ الْعَبْدَ قَدْ حَلَّ دَمُهُ عِنْدَهُ بِرِدَّةٍ أَوْ قَتْلِ عَمْدٍ أَوْ حَلَّ قَطْعُ يَدِهِ عِنْدَهُ فِي سَرِقَةٍ فَيُقْتَلُ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ أَوْ يُقْطَعُ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إمْسَاكِهِ ; لِأَنَّ الْعُيُوبَ فِي الْأَبْدَانِ مُخَالِفَةٌ نَقْصَ الْعَدَدِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَيْلاً مُعَيَّنًا كَانَ هَكَذَا إذَا كَانَ نَاقِصًا فِي الْكَيْلِ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ صَاحِبُهُ , وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ فِيهِ الْبَيْعَ وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك ثَمَرَ نَخَلاَتٍ تَخْتَارُهُنَّ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ مَعْلُومٍ وَلَيْسَ يَفْسُدُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعُ ثَمَرٍ بِأَكْثَرَ مِنْهُ , فَهُوَ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ فَكَيْفَ يَبِيعُ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ وَلَكِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ إلَّا مَعْلُومًا ؟
بَابُ صَدَقَةِ الثَّمَرِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله الثَّمَرُ يُبَاعُ ثَمَرَانِ ثَمَرٌ فِيهِ صَدَقَةٌ وَثَمَرٌ لاَ صَدَقَةَ فِيهِ فَأَمَّا الثَّمَرُ الَّذِي لاَ صَدَقَةَ فِيهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ لاَ عِلَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ كُلُّهُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ , وَأَمَّا مَا بِيعَ مِمَّا فِيهِ صَدَقَةٌ مِنْهُ فَالْبَيْعُ يَصِحُّ بِأَنْ يَقُولَ أَبِيعُك الْفَضْلَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَا عَنْ الصَّدَقَةِ @

الصفحة 126