كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
وَصَدَقَتُهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ إنْ كَانَ يُسْقَى بِنَضْحٍ فَيَكُونُ كَمَا وَصَفْنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّهُ بَاعَهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْحَائِطِ أَوْ تِسْعَةَ أَعْشَارِ ثَمَرِهِ وَنِصْفَ عُشْرِ ثَمَرِهِ . ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ) : قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْت لِعَطَاءٍ أَبِيعُك ثَمَرَ حَائِطِي هَذَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَضْلاً عَنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ نَعَمْ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَيْسَتْ لَك إنَّمَا هِيَ لِلْمَسَاكِينِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ بَاعَهُ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَسَكَتَ عَمَّا وَصَفْت مِنْ أَجْزَاءِ الصَّدَقَةِ وَكَمْ قَدْرُهَا كَانَ فِيهِ قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ مَا جَاوَزَ الصَّدَقَةَ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ وَذَلِكَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْكُلِّ أَوْ تِسْعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرِ الْكُلِّ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ كُلُّ مَا اشْتَرَى وَالثَّانِي إنْ شَاءَ أَخَذَ الْفَضْلَ عَنْ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ إنَّ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا بَاطِلَةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بَاعَهُ مَا مَلَكَ وَمَا لَمْ يَمْلِكْ فَلَمَّا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ حَرَامَ الْبَيْعِ وَحَلاَلَ الْبَيْعِ بَطَلَتْ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ قَالَ بَائِعُ الْحَائِطِ الصَّدَقَةُ عَلَيَّ , لَمْ يَلْزَمْ الْبَيْعُ الْمُشْتَرِيَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَذَلِكَ أَنَّ عَلَى السُّلْطَانِ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَكِيلَتِهَا ثَمَرًا مِنْ غَيْرِهَا قَالَ وَكَذَلِكَ الرُّطَبُ لاَ يَكُونُ ثَمَرًا ; لِأَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ الرُّطَبِ فَإِنْ صَارَ السُّلْطَانُ إلَى أَنْ يَضْمَنَ عُشْرَ رُطَبِهِ ثَمَرًا مِثْلَ رُطَبِهِ لَوْ كَانَ يَكُونُ تَمْرًا أَوْ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي بَعْدَهَا رَجَوْت أَنْ يَجُوزَ الشِّرَاءُ فَأَمَّا إنْ اشْتَرَى قَبْلَ هَذَا فَهُوَ كَمَنْ اشْتَرَى مِنْ ثَمَرِ حَائِطٍ فِيهِ الْعُشْرُ لِمَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يُؤْخَذَ عُشْرُهُ رُطَبًا وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ يَأْخُذُ عُشْرَ ثَمَنِ الرُّطَبِ ; لِأَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ فِيهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَالْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى الْكُلِّ وَلَمْ يُسَلَّمْ لَهُ وَلَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهِ كُلِّهِ ..@
الصفحة 127