كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
وَإِنْ قَالَ يُعْطِيهِ رَبُّ الْحَائِطِ ثَمَرًا مِثْلَهَا فَقَدْ أَحَالَ الصَّدَقَةَ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَالْعَيْنُ مَوْجُودَةٌ ..
قال : وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّمَا يَقُولُ هُوَ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا مِثْلَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمَاشِيَةِ وَصُنُوفِ الصَّدَقَةِ ..
قال : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ صَدَقَةٌ وَالشَّرْطُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لاَ مِنْ غَيْرِهِ فَبِهَذَا أَقُولُ , وَبِهَذَا اخْتَرْت الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ لاَزِمٌ فِيمَا لاَ صَدَقَةَ فِيهِ وَغَيْرُ لاَزِمٍ فِيمَا فِيهِ الصَّدَقَةُ إذَا عُرِفَتْ عَرَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَا يَبِيعُ هَذَا وَيَشْتَرِي هَذَا .
( قَالَ ) : وَإِذَا سَمَّى الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الصَّدَقَةَ وَعَرَّفَاهَا فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْوَالِي فَأَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَالْوَالِي كَالْغَاصِبِ فِيمَا جَاوَزَ الصَّدَقَةَ وَالْقَوْلُ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي الْغَاصِبِ فَمَنْ لَمْ يَضَعْ الْجَائِحَةَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ ظَلَمَ مَالَهُ وَلاَ ذَنْبَ عَلَى بَائِعِهِ فِي ظُلْمِ غَيْرِهِ وَقَدْ قَبَضَ مَا ابْتَاعَ وَمَنْ وَضَعَ الْجَائِحَةَ كَانَ إنَّمَا يَضَعُهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا غَيْرُ تَامَّةِ الْقَبْضِ يُشْبِهُ أَنْ يَلْزَمَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بِقَدْرِ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِ وَيُخَيِّرُهُ بَعْدَ الْعُدْوَانِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ أَوْ أَخْذِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ كَمَا بَاعَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ الْمَظْلَمَةِ لَيْسَتْ بِجَائِحَةٍ قِيلَ وَمَا مَعْنَى الْجَائِحَةِ ؟ أَلَيْسَ مَا أُتْلِفَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ - فَالْمَظْلَمَةُ إتْلاَفٌ فَإِنْ قَالَ مَا أَصَابَ مِنْ السَّمَاءِ قِيلَ أَفَرَأَيْت مَا ابْتَعْت فَلَمْ أَقْبِضْهُ فَأَصَابَهُ مِنْ السَّمَاءِ شَيْءٌ يُتْلِفُهُ أَلَيْسَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ؟ فَإِنْ قَالَ بَلَى قِيلَ فَإِنْ أَصَابَهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَأَنَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ أَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ آخُذَهُ وَأَتْبَعَ الْآدَمِيَّ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ فَقَدْ جَعَلْت مَا أَصَابَ مِنْ السَّمَاءِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى مَا أَصَابَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ أَوْ مِثْلَهُ ; لِأَنَّك فَسَخْت بِهِ الْبَيْعَ , وَإِنْ قَالَ إذَا مَلَكْته فَهُوَ مِنْك , وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ مِنْك بِالثَّمَرَةِ قَدْ ابْتَعْتهَا وَقَبَضْتهَا فَهِيَ أَوْلَى أَنْ لاَ تُوضَعَ عَنِّي بِتَلَفٍ أَصَابَهَا .@
الصفحة 129