كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

قَالَ فَيُنْظَرُ مِنْ الْقِثَّاءِ وَالْخِرْبِزِ فِي مِثْلِ مَا وَصَفْت مِنْ التِّينِ فَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ يَخْرُجُ الشَّيْءُ مِنْهُ فِي جَمِيعِ شَجَرِهِ فَإِذَا تُرِكَ فِي شَجَرِهِ لِتَتَلاَحَقَ صِغَارُهُ خَرَجَ مِنْ شَجَرِهِ شَيْءٌ مِنْهُ كَانَ كَمَا وَصَفْت فِي التِّينِ إنْ اُسْتُطِيعَ تَمْيِيزُهُ جَازَ مَا خَرَجَ أَوَّلاً وَلَمْ يَدْخُلْ مَا خَرَجَ بَعْدَهُ فِي الْبَيْعِ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ تَمْيِيزَهُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الْبَيْعُ بِمَا وَصَفْت قَالَ , وَإِنْ حَلَّ بَيْعُ ثَمَرَةٍ مِنْ هَذَا الثَّمَرِ نَخْلٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ قِثَّاءٍ أَوْ خِرْبِزٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَتُهَا الَّتِي تَأْتِي بَعْدَهَا بِحَالٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ قُلْنَا لَمَّا { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ } كَانَ بَيْعُ ثَمَرَةٍ لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ أَوْلَى فِي جَمِيعِ هَذَا . ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ) : قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ مُعَاوَمَةً , قَالَ فَإِذَا { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ وَالتَّمْرِ بَلَحًا شَدِيدًا لَمْ تُرَ فِيهِ صُفْرَةٌ } ; لِأَنَّ الْعَاهَةَ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهِ كَانَ بَيْعُ مَا لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ قِثَّاءٍ أَوْ خِرْبِزٍ أُدْخِلَ فِي مَعْنَى الْغَرَرِ , وَأَوْلَى أَنْ لاَ يُبَاعَ مِمَّا قَدْ رُئِيَ فَنَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِهِ وَكَيْفَ يَحْرُمُ أَنْ يُبَاعَ قِثَّاءٌ أَوْ خِرْبِزٌ حِينَ بَدَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدْ رَوَى رَجُلٌ أَنْ يُبْتَاعَ وَلَمْ يُخْلَقْ قَطُّ ؟ وَكَيْفَ أُشْكِلَ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ بَيْعٌ أَبَدًا أَوْلَى بِالْغَرَرِ مِنْ هَذَا الْبَيْعِ ؟ الطَّائِرُ فِي السَّمَاءِ , وَالْعَبْدُ الْآبِقُ , وَالْجَمَلُ الشَّارِدُ , أَقْرَبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْغَرَرُ فِيهِ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا ; وَلِأَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ قَدْ خُلِقَ وَقَدْ يُوجَدُ وَهَذَا لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ . وَقَدْ يُخْلَقُ فَيَكُونُ غَايَةً فِي الْكَثْرَةِ , وَغَايَةً فِي الْقِلَّةِ وَفِيمَا بَيْنَ الْغَايَتَيْنِ مَنَازِلُ . أَوْ رَأَيْت إنْ أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ بِأَيِّ شَيْءٍ يُقَاسُ ؟ أَبِأَوَّلِ حِمْلِهِ فَقَدْ يَكُونُ ثَانِيهِ أَكْثَرَ وَثَالِثُهُ فَقَدْ يَخْتَلِفُ وَيَتَبَايَنُ فَهَذَا عِنْدَنَا مُحَرَّمٌ بِمَعْنَى السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا وَالْمَعْقُولِ , وَاَلَّذِي يُمْكِنُ مِنْ عُيُوبِهِ أَكْثَرُ مِمَّا حَكَيْنَا وَفِيمَا حَكَيْنَا كِفَايَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ..
قال : فَكُلُّ مَا كِيلَ مِنْ هَذَا أَوْ وُزِنَ أَوْ بِيعَ عَدَدًا كَمَا وَصَفْت فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ@

الصفحة 137