كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
الطَّعَامَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدِّينَارَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ الدِّينَارُ قِصَاصًا مِنْ الدِّينَارِ , وَلَيْسَ أَنْ يَبِيعَ الدِّينَارَ بِالدِّينَارِ فَيَكُونُ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَلَكِنْ يُبْرِئُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي عَلَيْهِ بِلاَ شَرْطٍ , فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ .
بَابُ بَيْعِ الْآجَالِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَصْلُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ أَنَّهُمْ رَوَوْا أَنْ عَالِيَةَ بِنْتِ أَنْفَعَ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أَوْ سَمِعَتْ امْرَأَةَ أَبِي السَّفَرِ تَرْوِي { عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا عَنْ بَيْعٍ بَاعَتْهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِكَذَا وَكَذَا إلَى الْعَطَاءِ ثُمَّ اشْتَرَتْهُ مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَقْدًا , فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت وَبِئْسَ مَا ابْتَعْت , أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا أَنْ يَتُوبَ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنْهَا عَابَتْ عَلَيْهَا بَيْعًا إلَى الْعَطَاءِ ; لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ , وَهَذَا مِمَّا لاَ تُجِيزُهُ , لاَ أَنَّهَا عَابَتْ عَلَيْهَا مَا اشْتَرَتْ مِنْهُ بِنَقْدٍ وَقَدْ بَاعَتْهُ إلَى أَجَلٍ , وَلَوْ اخْتَلَفَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِخِلاَفِهِ كَانَ أَصْلُ مَا نَذْهَبُ إلَيْهِ أَنَّا نَأْخُذُ بِقَوْلِ الَّذِي مَعَهُ الْقِيَاسُ , وَاَلَّذِي مَعَهُ الْقِيَاسُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ , وَجُمْلَةُ هَذَا أَنَّا لاَ نُثْبِتُ مِثْلَهُ عَلَى عَائِشَةَ مَعَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ لاَ يَبِيعُ إلَّا مَا يَرَاهُ حَلاَلاً , وَلاَ يَبْتَاعُ مِثْلَهُ , فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً بَاعَ شَيْئًا أَوْ ابْتَاعَهُ نَرَاهُ نَحْنُ مُحَرَّمًا , وَهُوَ يَرَاهُ حَلاَلاً لَمْ نَزْعُمْ أَنَّ اللَّهَ يُحْبِطُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْئًا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمِنْ أَيْنَ الْقِيَاسُ مَعَ قَوْلِ زَيْدٍ ؟ قُلْت أَرَأَيْت الْبَيْعَةَ الْأُولَى أَلَيْسَ قَدْ ثَبَتَ بِهَا عَلَيْهِ الثَّمَنُ تَامًّا ؟ فَإِنْ قَالَ بَلَى , قِيلَ : أَفَرَأَيْت الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ أَهِيَ الْأُولَى ؟ فَإِنْ قَالَ : لاَ قِيلَ : أَفَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ بِنَقْدٍ , وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ إلَى أَجَلٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : لاَ , إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ , قِيلَ : فَمَنْ حَرَّمَهُ مِنْهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : كَأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ السِّلْعَةُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا دَيْنًا بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا , قِيلَ إذَا قُلْت : كَانَ لِمَا لَيْسَ هُوَ بِكَائِنٍ , لَمْ يَنْبَغِ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْك , أَرَأَيْت لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَكَانَ بَاعَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ دَيْنًا @
الصفحة 160