كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

مُخْتَلِفَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ , فَيَكُونُ ثَمَنُ صَاعِ الْبَرْدِيِّ بِثَلاَثَةِ دَنَانِيرَ , وَثَمَنُ صَاعِ اللَّوْنِ دِينَارًا , وَثَمَنُ صَاعِ الصَّيْحَانِيِّ يَسْوَى دِينَارَيْنِ , فَيَكُونُ صَاعُ الْبَرْدِيِّ بِثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ صَاعَيْ الصَّيْحَانِيِّ وَذَلِكَ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَصَاعُ اللَّوْنِ بِرُبْعِ صَاعَيْ الصَّيْحَانِيِّ وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ صَيْحَانِيٍّ فَيَكُونُ هَذَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلاً , وَهَكَذَا هَذَا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَكُلِّ مَا كَانَ فِيهِ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ يَكُونُ رَطْبًا ثُمَّ يَيْبَسُ فَلاَ يَصْلُحُ مِنْهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ ; لِأَنَّ { النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , فَنَهَى عَنْهُ } فَنَظَرَ فِي الْمُعْتَقَبِ فَكَذَلِكَ نَنْظُرُ فِي الْمُعْتَقَبِ فَلاَ يَجُوزُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ ; لِأَنَّهُمَا إذَا تَيَبَّسَا اخْتَلَفَ نَقْصُهُمَا فَكَانَتْ فِيهِمَا الزِّيَادَةُ فِي الْمُعْتَقَبِ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَأْكُولٍ لاَ يَيْبَسُ إذَا كَانَ مِمَّا يَيْبَسُ فَلاَ خَيْرَ فِي رُطَبٍ مِنْهُ بِرُطَبٍ كَيْلاً بِكَيْلٍ وَلاَ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَلاَ عَدَدًا بِعَدَدٍ , وَلاَ خَيْرَ فِي أُتْرُجَّةٍ بِأُتْرُجَّةٍ وَلاَ بِطِّيخَةٍ بِبِطِّيخَةٍ وَزْنًا وَلاَ كَيْلاً وَلاَ عَدَدًا , فَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَلاَ بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهِ وَلاَ خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً , وَلاَ بَأْسَ بِأُتْرُجَّةٍ بِبِطِّيخَةٍ وَعَشْرِ بِطِّيخَاتٍ وَكَذَلِكَ مَا سِوَاهُمَا , فَإِذَا كَانَ مِنْ الرُّطَبِ شَيْءٌ لاَ يَيْبَسُ بِنَفْسِهِ أَبَدًا مِثْلُ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَاللَّبَنِ فَلاَ بَأْسَ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ , إنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ فَوَزْنًا , وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ فَكَيْلاً مِثْلاً بِمِثْلٍ , وَلاَ تَفَاضُلَ فِيهِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الصِّنْفَانِ , وَلاَ خَيْرَ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ حَتَّى يَكُونَ يَنْتَهِي يُبْسُهُ , وَإِنْ انْتَهَى يُبْسُهُ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُ أَشَدُّ انْتِفَاخًا مِنْ بَعْضٍ فَلاَ يَضُرُّهُ إذَا انْتَهَى يُبْسُهُ كَيْلاً بِكَيْلٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ مَغِيبٌ مِثْلُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا يَكُونُ مَأْكُولُهُ فِي دَاخِلِهِ فَلاَ خَيْرَ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَدَدًا وَلاَ كَيْلاً وَلاَ وَزْنًا , فَإِذَا اخْتَلَفَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَأْكُولَهُ مَغِيبٌ وَأَنَّ قِشْرَهُ يَخْتَلِفُ فِي الثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ فَلاَ يَكُونُ أَبَدًا إلَّا مَجْهُولاً بِمَجْهُولٍ , فَإِذَا كُسِرَ فَخَرَجَ مَأْكُولُهُ فَلاَ بَأْسَ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ مِثْلاً@

الصفحة 163