كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
بَابُ السَّلَفِ وَالْمُرَادُ بِهِ السَّلَمُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} - إلَى قَوْلِهِ - {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ}
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْكِتَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْإِشْهَادِ إنْ كَانُوا عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ يَجِدُوا كَاتِبًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا وَأَنْ يَكُونَ دَلاَلَةً فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وَالرَّهْنُ غَيْرُ الْكِتَابِ وَالشَّهَادَةِ ثُمَّ قَالَ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِالْكِتَابِ ثُمَّ الشُّهُودِ ثُمَّ الرَّهْنِ إرْشَادٌ لاَ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} إبَاحَةٌ لاََنْ يَأْمَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَدَعُ الْكِتَابَ وَالشُّهُودَ وَالرَّهْنَ.
قال: وَأُحِبُّ الْكِتَابَ وَالشُّهُودَ , لِأَنَّهُ إرْشَادٌ مِنْ اللَّهِ وَنَظَرٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَذَلِكَ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا أَمِينَيْنِ فَقَدْ يَمُوتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلاَ يُعْرَفُ حَقُّ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَتْلَفُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَرَثَتِهِ حَقُّهُ وَتَكُونُ التَّبَاعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَمْرٍ لَمْ يُرِدْهُ , وَقَدْ يَتَغَيَّرُ عَقْلُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ هَذَا وَالْبَائِعُ وَقَدْ يَغْلَطُ الْمُشْتَرِي فَلاَ يُقِرُّ فَيَدْخُلُ فِي الظُّلْمِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُ وَيُصِيبُ ذَلِكَ الْبَائِعُ فَيَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ فَيَكُونُ الْكِتَابُ وَالشَّهَادَةُ قَاطِعًا هَذَا عَنْهُمَا وَعَنْ وَرَثَتِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُهُ مَا وَصَفْت انْبَغَى لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ اخْتِيَارُ مَا نَدَبَهُمْ اللَّهُ إلَيْهِ إرْشَادًا وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ حَزْمًا وَأَمْرًا لَمْ أُحِبَّ تَرْكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَزْعُمَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ بِمَا وَصَفْتُ مِنْ الآيَةِ بَعْدَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? , وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَتْمًا عَلَى مَنْ دُعِيَ لِلْكِتَابِ فَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ كَانَ عَاصِيًا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا وَصَفْنَا فِي كِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ الْكُتَّابِ أَنْ لاَ يُعَطِّلُوا كِتَابَ حَقٍّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَإِذَا قَامَ بِهِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ كَمَا حَقَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى @
الصفحة 181