كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ . لاَ تَبِيعُوا إلَى الْعَطَاءِ , وَلاَ إلَى الْأَنْدَرِ , وَلاَ إلَى الدِّيَاسِ ( أَخْبَرَنَا ) سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ طَعَامًا فَإِنْ أَجَّلْت عَلَى الطَّعَامِ فَطَعَامُك فِي قَابِلٍ سَلَفٌ قَالَ لاَ إلَّا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَهَذَانِ أَجَلاَنِ لاَ يَدْرِي إلَى أَيِّهِمَا يُوَفِّيهِ طَعَامَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى الْجُدَادِ أَوْ إلَى الْحَصَادِ كَانَ فَاسِدًا وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي إبْطَالَ الشَّرْطِ وَتَعْجِيلَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ; لِأَنَّ الصَّفْقَة انْعَقَدَتْ فَاسِدَةً فَلاَ يَكُونُ لَهُ , وَلاَ لَهُمَا إصْلاَحُ جُمْلَةٍ فَاسِدَةٍ إلَّا بِتَجْدِيدِ بَيْعِ غَيْرِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَالسَّلَفُ بَيْعٌ مَضْمُونٌ بِصِفَةٍ فَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ جَازَ وَأَنْ يَكُونَ حَالًّا وَكَانَ الْحَالُّ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِصِفَةٍ كَمَا كَانَ الدَّيْنُ مَضْمُونًا بِصِفَةٍ وَالْآخَرُ أَنَّ مَا أَسْرَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ كَانَ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَسَادِ بِغَرُورٍ وَعَارِضٍ أَوْلَى مِنْ الْمُؤَجَّلِ ( أَخْبَرَنَا ) سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ سَلَّفْته ذَهَبًا فِي طَعَامٍ يُوَفِّيهِ قَبْلَ اللَّيْلِ وَدَفَعْت إلَيْهِ الذَّهَبَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَيْسَ الطَّعَامُ عِنْدَهُ قَالَ : لاَ مِنْ أَجْلِ الشَّفِّ وَقَدْ عَلِمَ كَيْفَ السُّوقُ وَكَمْ السِّعْرُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَقُلْت لَهُ لاَ يَصْلُحُ السَّلَفُ إلَّا فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَأْخَرِ قَالَ لاَ إلَّا فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَأْخَرِ الَّذِي لاَ يُعْلَمُ كَيْفَ يَكُونُ السُّوقُ إلَيْهِ يَرْبَحُ أَوْ لاَ يَرْبَحُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدُ@
الصفحة 192