كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
يَكُونُ الْجُدَادُ بَعْدَ الْخَرِيفِ وَقَدْ أَدْرَكْت الْخَرِيفَ يَقَعُ مُخْتَلِفًا فِي شُهُورِنَا الَّتِي وَقَّتَ اللَّهُ لَنَا يَقَعُ فِي عَامٍ شَهْرًا ثُمَّ يَعُودُ فِي شَهْرٍ بَعْدَهُ فَلاَ يَكُونُ الْوَقْتُ فِيمَا يُخَالِفُ شُهُورَنَا الَّتِي وَقَّتَ لَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ , وَلاَ بِمَا يُحْدِثُهُ الْآدَمِيُّونَ , وَلاَ يَكُونُ إلَّا إلَى مَا لاَ عَمَلَ لِلْعِبَادِ فِي تَقْدِيمِهِ , وَلاَ تَأْخِيرِهِ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقْتًا .
( قَالَ ) : وَلَوْ سَلَّفَهُ إلَى شَهْرِ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ فَإِلَى شَهْرِ كَذَا كَانَ فَاسِدًا حَتَّى يَكُونَ الْأَجَلُ وَاحِدًا مَعْلُومًا .
( قَالَ ) : وَلاَ يَجُوزُ الْأَجَلُ إلَّا مَعَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَقَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا عَنْ مَوْضِعِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَإِنْ تَبَايَعَا وَتَفَرَّقَا عَنْ غَيْرِ أَجَلٍ ثُمَّ أَلْقَيَا فَجَدَّدَا أَجَلاً لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَا بَيْعًا.
قال : وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كَيْلٍ مِنْ طَعَامٍ يُوَفِّيهِ إيَّاهُ فِي شَهْرِ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كُلُّهُ فَفِي شَهْرِ كَذَا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ ; لِأَنَّ هَذَيْنِ أَجَلاَنِ لاَ أَجَلٌ وَاحِدٌ فَإِنْ قَالَ أُوَفِّيكَهُ فِيمَا بُيِّنَ إنْ دَفَعْته إلَيَّ إلَى مُنْتَهَى رَأْسِ الشَّهْرِ كَانَ هَذَا أَجَلاً غَيْرَ مَحْدُودٍ حَدًّا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَجَلُك فِيهِ شَهْرُ كَذَا أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ , وَلاَ يُسَمِّي أَجَلاً وَاحِدًا فَلاَ يَصْلُحُ حَتَّى يَكُونَ أَجَلاً وَاحِدًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ سَلَّفَهُ إلَى شَهْرِ كَذَا فَإِنْ حَبَسَهُ فَلَهُ كَذَا كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا , وَإِذَا سَلَّفَ فَقَالَ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ كَذَا كَانَ جَائِزًا وَالْأَجَلُ حِينَ يَرَى هِلاَلَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَبَدًا حَتَّى يَقُولَ إلَى انْسِلاَخِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ مُضِيِّهِ أَوْ كَذَا وَكَذَا يَوْمًا يَمْضِي مِنْهُ .
. قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك إلَى يَوْمِ كَذَا لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ , وَإِنْ قَالَ إلَى الظُّهْرِ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي أَدْنَى الْأَوْقَاتِ وَلَوْ قَالَ إلَى عَقِبِ شَهْرِ كَذَا : كَانَ مَجْهُولاً فَاسِدًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ تَبَايَعَا عَنْ غَيْرِ أَجَلٍ ثُمَّ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا حَتَّى جَدَّدَا أَجَلاً فَالْأَجَلُ لاَزِمٌ , وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْأَجَلِ عَنْ مَقَامِهِمَا ثُمَّ جَدَّدَا أَجَلاً لَمْ يَجُزْ إلَّا بِتَجْدِيدِ بَيْعٍ وَإِنَّمَا أَجَزْته أَوَّلاً ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ تَمَّ فَإِذَا تَمَّ بِالتَّفَرُّقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجَدِّدَاهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ بَيْعٍ .@
الصفحة 194