كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَنْ أَجَازَ السَّلَمَ فِي الْفُلُوسِ ؟ قُلْت غَيْرُ وَاحِدٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا الْقَدَّاحُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ لاَ بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْفُلُوسِ وَقَالَ سَعِيدٌ الْقَدَّاحُ لاَ بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْفُلُوسِ وَاَلَّذِينَ أَجَازُوا السَّلَفَ فِي النُّحَاسِ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُجِيزُوهُ فِي الْفُلُوسِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ تَجُوزُ فِي الْبُلْدَانِ جَوَازَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ قِيلَ : فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ وَبِشَرْطٍ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ تَجُوزُ بِالْحِجَازِ الَّتِي بِهَا سُنَّتْ السُّنَنُ جَوَازَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ , وَلاَ تَجُوزُ بِهَا الْفُلُوسُ فَإِنْ قَالَ الْحِنْطَةُ لَيْسَتْ بِثَمَنٍ لِمَا اُسْتُهْلِكَ قِيلَ وَكَذَلِكَ الْفُلُوسُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ قِيمَةَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِهِ إلَّا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لاَ مِنْ الْفُلُوسِ فَلَوْ كَانَ مَنْ كَرِهَهَا إنَّمَا كَرِهَهَا لِهَذَا انْبَغَى لَهُ أَنْ يَكْرَهَ السَّلَمَ فِي الْحِنْطَةِ ; لِأَنَّهَا ثَمَنٌ بِالْحِجَازِ وَفِي الذُّرَةِ ; لِأَنَّهَا ثَمَنٌ بِالْيَمَنِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّمَا تَكُونُ ثَمَنًا بِشَرْطٍ فَكَذَلِكَ الْفُلُوسُ لاَ تَكُونُ ثَمَنًا إلَّا بِشَرْطٍ أَلاَ تَرَى رَجُلاً لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَانِقٌ لَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فُلُوسًا وَإِنَّمَا يُجْبِرُهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْفِضَّةَ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ سُوَيْقَةٍ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ أَجَازُوا بَيْنَهُمْ خَزَفًا مَكَانَ الْفُلُوسِ وَالْخَزَفُ فَخَّارٌ يُجْعَلُ كَالْفُلُوسِ أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُكْرَهُ السَّلَفُ فِي الْخَزَفِ ؟@
الصفحة 196