كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : أَرَأَيْت الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مَضْرُوبَيْنِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَمْثَلُهُمَا غَيْرُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لاَ يَحِلُّ الْفَضْلُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لاَ ذَهَبٌ بِدَنَانِيرَ , وَلاَ فِضَّةٌ بِدَرَاهِمَ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَمَا ضُرِبَ مِنْهُمَا وَمَا لَمْ يُضْرَبْ سَوَاءٌ لاَ يَخْتَلِفُ وَمَا كَانَ ضُرِبَ مِنْهُمَا وَلَمْ يُضْرَبْ مِنْهُمَا ثَمَنٌ , وَلاَ غَيْرُ ثَمَنٍ سَوَاءٌ لاَ يَخْتَلِفُ ; لِأَنَّ الْأَثْمَانَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لاَ فِضَّةٌ , وَلاَ يَحِلُّ الْفَضْلُ فِي مَضْرُوبِهِ عَلَى غَيْرِ مَضْرُوبِهِ , الرِّبَا فِي مَضْرُوبِهِ وَغَيْرِ مَضْرُوبِهِ سَوَاءٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مَضْرُوبُ الْفُلُوسِ مُخَالِفًا غَيْرَ مَضْرُوبِهَا ؟ وَهَذَا لاَ يَكُونُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ مَا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ فِي : بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ الرِّبَا فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ , وَلاَ شَيْءٌ مِنْهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَحْدَهُ , وَلاَ مَعَ غَيْرِهِ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ شَاةٌ فِيهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ إلَى أَجَلٍ حَتَّى يُسْلِمَهَا مُسْتَحْلَبًا بِلاَ لَبَنٍ , وَلاَ سَمْنٍ , وَلاَ زُبْدٍ ; لِأَنَّ حِصَّةَ اللَّبَنِ الَّذِي فِي الشَّاةِ بِشَيْءٍ مِنْ اللَّبَنِ الَّذِي إلَى أَجَلٍ لاَ يَدْرِي كَمْ هُوَ لَعَلَّهُ بِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَاللَّبَنُ لاَ يَجُوزُ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ وَيَدًا بِيَدٍ وَهَكَذَا هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ وَقِيَاسُهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يَحِلُّ عِنْدِي اسْتِدْلاَلاً بِمَا وَصَفْت مِنْ السُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ أَنْ يُسَلَّفَ شَيْءٌ يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ فِيمَا يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ , وَلاَ شَيْءٌ يُوزَنُ فِيمَا يُكَالُ لاَ يَصْلُحُ أَنْ يُسَلَّفَ مُدُّ حِنْطَةٍ فِي رَطْلِ عَسَلٍ , وَلاَ رَطْلُ عَسَلٍ فِي مُدِّ زَبِيبٍ , وَلاَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَهَذَا كُلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الذَّهَبِ الَّذِي لاَ يَصْلُحُ أَنْ يُسْلَمَ فِي الْفِضَّةِ , وَالْفِضَّةُ الَّتِي لاَ يَصْلُحُ أَنْ تُسْلَمَ فِي الذَّهَبِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَنْ لاَ يُسَلَّفَ مَأْكُولٌ مَوْزُونٌ فِي مَكِيلٍ مَأْكُولٍ , وَلاَ مَكِيلٌ مَأْكُولٌ فِي مَوْزُونٍ مَأْكُولٍ , وَلاَ غَيْرُهُ مِمَّا أُكِلَ أَوْ شُرِبَ بِحَالٍ وَذَلِكَ مِثْلُ سَلَفِ الدَّنَانِيرِ فِي الدَّرَاهِمِ , وَلاَ يَصْلُحُ شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ نَسِيئَةً .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسَلَّفَ الْعَرْضُ فِي الْعَرْضِ مِثْلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولاً , وَلاَ مَشْرُوبًا @
الصفحة 197