كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

يُكَالُ وَيُوزَنُ مِنْهُمَا ؟ قُلْت وَجَدْت أَصْلَ الْبُيُوعِ شَيْئَيْنِ , شَيْئًا فِي الزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ الرِّبَا , وَشَيْئًا لاَ رِبَا فِي الزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ , فَكَانَ الَّذِي فِي الزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ , الرِّبَا , ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَهُمَا بَائِنَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لاَ يُقَاسُ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا لِمُبَايَنَتِهِمَا مَا قِيسَ عَلَيْهِمَا بِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُمَا ثَمَنٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَجَائِزٌ أَنْ يُشْتَرَى بِهِمَا كُلُّ شَيْءٍ عَدَاهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً وَبِحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ وَكَانَ مَأْكُولاً مَكِيلاً مَوْجُودًا فِي السُّنَّةِ تَحْرِيمُ الْفَضْلِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ صِنْفِهِ فَقِسْنَا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ عَلَيْهِمَا وَوَجَدْنَا مَا يُبَاعُ غَيْرَ مَكِيلٍ , وَلاَ مَوْزُونٍ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يُوزَنُ فَلَمَّا كَانَ الْمَأْكُولُ غَيْرَ الْمَكِيلِ عِنْدَ الْعَامَّةِ , الْمَوْزُونُ عِنْدَهَا مَأْكُولاً فَجَامَعَ الْمَأْكُولُ الْمَكِيلَ الْمَوْزُونَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْبُلْدَانِ يَخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَزِنُ وَزْنًا وَوَجَدْنَا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ يَزِنُ اللَّحْمَ وَكَثِيرًا لاَ يَزِنُهُ وَوَجَدْنَا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ يَبِيعُونَ الرُّطَبَ جُزَافًا فَكَانَتْ أَفْعَالُهُمْ فِيهِ مُتَبَايِنَةً وَاحْتَمَلَ كُلُّهُ الْوَزْنَ وَالْكَيْلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكِيلُ مِنْهُ الشَّيْءَ لاَ يَكِيلُهُ غَيْرُهُ وَوَجَدْنَا كُلَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَزْنَ وَوَجَدْنَا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزِنُ اللَّحْمَ وَكَثِيرًا مِنْهُمْ لاَ يَزِنُهُ وَوَجَدْنَا كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَبِيعُونَ الرُّطَبَ جُزَافًا وَكَانَتْ أَفْعَالُهُمْ فِيهِ مُتَبَايِنَةً وَاحْتَمَلَ كُلُّهَا الْوَزْنَ أَوْ الْكَيْلَ أَوْ كِلاَهُمَا كَانَ أَنْ يُقَاسَ بِالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ أَوْلَى بِنَا مِنْ أَنْ يُقَاسَ عَلَى مَا يُبَاعُ عَدَدًا مِنْ . غَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ; لِأَنَّا وَجَدْنَاهَا تُفَارِقُهُ فِيمَا وَصَفْت وَفِي أَنَّهَا لاَ تَجُوزُ إلَّا بِصِفَةٍ وَذَرْعٍ وَجِنْسٍ وَسِنٍّ فِي الْحَيَوَانِ وَصِفَةٍ لاَ يُوجَدُ فِي الْمَأْكُولِ مِثْلُهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يَصْلُحُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِنَا هَذَا , رُمَّانَةٌ بِرُمَّانَتَيْنِ عَدَدًا لاَ وَزْنًا , وَلاَ سَفَرْجَلَةٌ بِسَفَرْجَلَتَيْنِ , وَلاَ بِطِّيخَةٌ بِبِطِّيخَتَيْنِ , وَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ جِنْسٌ بِمِثْلِهِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ كَمَا نَقُولُ فِي الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ , وَإِذَا اخْتَلَفَ فَلاَ بَأْسَ @

الصفحة 200