كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِبُيُوعِ الْأَعْيَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَوْ ابْتَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِائَةَ صَاعٍ حِنْطَةً وَمِائَةَ صَاعٍ تَمْرًا وَمِائَةَ صَاعِ جُلْجُلاَنَ وَمِائَةَ صَاعِ بُلْسُنٍ جَازَ , وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ ثَمَنَهُ وَكَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ مِنْ الْمِائَةِ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَ فِي كَيْلٍ فَيَأْخُذَ بِالْكَيْلِ وَزْنًا , وَلاَ فِي وَزْنٍ فَيَأْخُذَ بِالْوَزْنِ كَيْلاً ; لِأَنَّكَ تَأْخُذُ مَا لَيْسَ بِحَقِّك إمَّا أَنْقَصُ مِنْهُ وَإِمَّا أَزْيَدُ لِاخْتِلاَفِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ عِنْدَمَا يَدْخُلُ فِي الْمِكْيَالِ وَثِقَلِهِ فَمَعْنَى الْكَيْلِ مُخَالِفٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى الْوَزْنَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا إنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبَيْنِ أَحَدُهَا هَرَوِيٌّ وَالْآخَرُ مَرْوِيٌّ مَوْصُوفَيْنِ لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُسَمَّى رَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ ثَوْبَيْنِ مَرْوِيَّيْنِ ; لِأَنَّهُمَا لاَ يَسْتَوِيَانِ لَيْسَ هَذَا كَالْحِنْطَةِ صِنْفًا , وَلاَ كَالتَّمْرِ صِنْفًا ; لِأَنَّ هَذَا لاَ يَتَبَايَنُ وَأَنَّ بَعْضَهُ مِثْلُ بَعْضٍ وَلَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَتَيْنِ سَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ مَكِيلَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُمَا يَتَبَايَنَانِ . .
بَابُ جِمَاعِ مَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَفُ وَمَا لاَ يَجُوزُ وَالْكَيْلُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَأَصْلُ مَا بَنَيْتُ عَلَيْهِ فِي السَّلَفِ وَفَرَّقْت بَيْنَهُ دَاخِلٌ فِي نَصِّ السُّنَّةِ وَدَلاَلَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا أَمَرَ بِالسَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَمَوْجُودٌ فِي أَمْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ مَا أَذِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يَكُونُ عِلْمُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي صِفَتِهِ سَوَاءً.
قال : وَإِذَا وَقَعَ السَّلَفُ عَلَى هَذَا جَازَ , وَإِذَا اخْتَلَفَ عِلْمُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِيهِ أَوْ كَانَ مِمَّا لاَ يُحَاطُ بِصِفَتِهِ : لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مَعْنَى مَا أَذِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا تَبَايُعُ النَّاسِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ عَلَى مَعْنَى مَا وَصَفْت بَيِّنٌ أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمِيزَانَ يُؤَدِّي مَا اُبْتِيعَ مَعْلُومًا وَالْمِكْيَالُ مَعْلُومٌ كَذَلِكَ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَأَنَّ مَا كِيلَ ثُمَّ مَلاََ الْمِكْيَالَ كُلَّهُ وَلَمْ يَتَجَافَ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ يَمْلاَُ الْمِكْيَالَ وَمِنْ الْمِكْيَالِ شَيْءٌ فَارِغٌ جَازَ وَلَوْ @
الصفحة 204