كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

جَازَ أَنْ يُكَالَ مَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ حَتَّى يَكُونَ الْمِكْيَالُ يُرَى مُمْتَلِئًا وَبَطْنُهُ غَيْرُ مُمْتَلِئٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمِكْيَالِ مَعْنًى وَهَذَا مَجْهُولٌ ; لِأَنَّ التَّجَافِيَ يَخْتَلِفُ فِيهَا يَقِلُّ وَيَكْثُرُ فَيَكُونُ مَجْهُولاً عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَيْعُ فِي السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولاً عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَجُزْ بِأَنْ يَجْهَلَهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِأَنْ يَجْهَلاَهُ مَعًا.
قال : وَمَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذْ نَهَاهُمْ عَنْ السَّلَفِ إلَّا بِكَيْلٍ وَوَزْنٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَمَا وَصَفْت قَبْلَ هَذَا وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالتَّمْرُ يَكُونُ رُطَبًا وَالرُّطَبُ لاَ يَكُونُ فِي السَّنَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا مَوْجُودًا وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي حِينٍ مِنْ السَّنَةِ دُونَ حِينٍ وَإِنَّمَا أَجَزْنَا السَّلَفَ فِي الرُّطَبِ فِي غَيْرِ حِينِهِ إذَا تَشَارَطَا أَخْذَهُ فِي حِينٍ يَكُونُ فِيهِ مَوْجُودًا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَجَازَ السَّلَفَ فِي السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثِ مَوْصُوفًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ أَنْ يَكُونَ إلَّا بِكَيْلٍ وَوَزْنٍ وَأَجَلٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ فِي السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ فِي السَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي أَكْثَرِ مُدَّتِهِمَا , وَلاَ يُسَلِّفُ فِي قَبْضَةٍ , وَلاَ مُدٍّ مِنْ رُطَبٍ مِنْ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إلَى يَوْمٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهِ الْآفَةُ , وَلاَ يُوجَدُ فِي يَوْمٍ , وَإِذَا لَمْ يَجُزْ فِي أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَإِنَّمَا السَّلَفُ فِيمَا كَانَ مَأْمُونًا وَسَوَاءٌ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَلَوْ أَجَزْت هَذَا فِي مُدِّ رُطَبٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَجَزْته فِي أَلْفِ صَاعٍ إذَا كَانَ يُحْمَلُ مِثْلُهَا , وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ فِي هَذَا .
بَابُ السَّلَفِ فِي الْكَيْلِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لاَ دَقَّ , وَلاَ رَذْمَ , وَلاَ زَلْزَلَةَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ سَلَّفَ فِي كَيْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدُقَّ مَا فِي الْمِكْيَالِ , وَلاَ يُزَلْزِلُهُ , وَلاَ يُكْنِفُ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ فَلَهُ مَا أَخَذَ الْمِكْيَالُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّفَ فِي كَيْلِ شَيْءٍ@

الصفحة 205