كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
ذُرَةً بَرِيئَةً نَقِيَّةً مِنْ حَشَرِهَا إذَا كَانَ الْحَشَرُ عَلَيْهَا كَمَا كِمَامُ الْحِنْطَةِ عَلَيْهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا كَانَ مِنْهَا إلَى الْحُمْرَةِ مَا هُوَ بِالْحُمْرَةِ لَوْنٌ لِأَعْلاَهُ كَلَوْنِ أَعْلَى التُّفَّاحِ وَالْأَرُزِّ وَلَيْسَ بِقِشْرَةٍ عَلَيْهِ تُطْرَحُ عَنْهُ لاَ كَمَا تُطْرَحُ نُخَالَةُ الْحِنْطَةِ بَعْدَ الطَّحْنِ , فَأَمَّا قَبْلَ الطَّحْنِ وَالْهَرْسِ فَلاَ يَقْدِرُ عَلَى طَرْحِهَا , وَإِنَّمَا قُلْنَا لاَ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي الْحِنْطَةِ فِي أَكْمَامِهَا وَمَا كَانَ مِنْ الذُّرَةِ فِي حَشَرِهَا ; لِأَنَّ الْحَشَرَ وَالْأَكْمَامَ غِلاَفَانِ فَوْقَ الْقِشْرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ نَفْسِ الْحَبَّةِ الَّتِي هِيَ إنَّمَا هِيَ لِلْحَبَّةِ كَمَا هِيَ مِنْ خِلْقَتِهَا لاَ تَتَمَيَّزُ مَا كَانَتْ الْحَبَّةُ قَائِمَةً إلَّا بِطَحْنٍ أَوْ هَرْسٍ فَإِذَا طُرِحَتْ بِهَرْسٍ لَمْ يَكُنْ لِلْحَبَّةِ بَقَاءٌ ; لِأَنَّهَا كَمَالُ خِلْقَتِهَا كَالْجِلْدِ تَكْمُلُ بِهِ الْخِلْقَةُ لاَ يَتَمَيَّزُ مِنْهَا وَالْأَكْمَامُ وَالْحَشَرُ يَتَمَيَّزُ , وَيَبْقَى الْحَبُّ بِحَالِهِ لاَ يَضُرُّ بِهِ طَرْحُ ذَلِكَ عَنْهُ.
قال : فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنْ يَقُولَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقِشْرُ : فَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ مِمَّا لَهُ قِشْرٌ لاَ صَلاَحَ لَهُ إذَا رُفِعَ إلَّا بِقِشْرِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا طُرِحَ عَنْهُ قِشْرُهُ ثُمَّ تُرِكَ عُجِّلَ فَسَادُهُ وَالْحَبُّ يُطْرَحُ قِشْرُهُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ خِلْقَتِهِ فَيَبْقَى لاَ يَفْسُدُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَوْلُ فِي الشَّعِيرِ كَهُوَ فِي الذُّرَةِ تُطْرَحُ عَنْهُ أَكْمَامُهُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ كَقِشْرِ حَبَّةِ الْحِنْطَةِ الْمَطْرُوحِ عَنْهَا أَكْمَامُهَا فَيَجُوزُ أَنْ يُدْفَعَ بِقِشْرِهِ اللَّازِمِ لِخِلْقَتِهِ كَمَا يَجُوزُ فِي الْحِنْطَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُوصَفُ الشَّعِيرُ كَمَا تُوصَفُ الذُّرَةُ وَالْحِنْطَةُ : إذَا اخْتَلَفَ أَجْنَاسُهُ وَيُوصَفُ كُلُّ جِنْسٍ مِنْ الْحَبِّ بِبَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ حَبُّهُ مُخْتَلِفًا فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ وُصِفَ بِالدِّقَّةِ وَالْحَدَارَةِ لِاخْتِلاَفِ الدِّقَّةِ وَالْحَدَارَةِ حَتَّى يَكُونَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ إنْ تُرِكَتْ أَفْسَدَتْ السَّلَفَ وَذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْجَوْدَةِ يَقَعُ عَلَيْهِ وَهُوَ دَقِيقٌ وَيَقَعُ عَلَيْهِ وَهُوَ حَادِرٌ وَيَخْتَلِفُ فِي حَالَيْهِ فَيَكُونُ الدَّقِيقُ أَقَلَّ ثَمَنًا مِنْ الْحَادِرِ .@
الصفحة 208