كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

أَوْ زُبْدَ ضَأْنٍ أَوْ زُبْدَ بَقَرٍ وَيَقُولُ نَجْدِيٌّ أَوْ تِهَامِيٌّ لاَ يُجْزِئُ غَيْرُهُ وَيَشْرِطُهُ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا وَيَشْرِطُهُ زُبْدَ يَوْمِهِ ; لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فِي غَدِهِ بِتِهَامَةَ حَتَّى يَحْمُضَ وَيَتَغَيَّرُ فِي الْحَرِّ وَيَتَغَيَّرُ فِي الْبَرْدِ تَغَيُّرًا دُونَ ذَلِكَ وَبِنَجْدٍ يُؤْكَلُ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ زُبْدَ يَوْمِهِ كَزُبْدِ غَدِهِ , فَإِنْ تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْمُسَلِّفِ أَنْ يُعْطِيَهُ زُبْدًا نَجِيخًا وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِزُبْدِ يَوْمِهِ إنَّمَا هُوَ زُبْدٌ تَغَيَّرَ فَأُعِيدَ فِي سِقَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ مُخِضَ لِيَذْهَبَ تَغَيُّرُهُ فَيَكُونُ عَيْبًا فِي الزُّبْدِ ; لِأَنَّهُ جَدَّدَهُ وَهُوَ غَيْرُ جَدِيدٍ وَمِنْ أَنَّ الزُّبْدَ يَرِقُّ عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ وَيَتَغَيَّرُ طَعْمُهُ وَالْقَوْلُ فِيمَا عَرَفَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ عَيْبًا أَنَّهُ يُرَدُّ بِهِ كَالْقَوْلِ فِيمَا وَصَفْنَا قَبْلَهُ .
السَّلَفُ فِي اللَّبَنِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَيَجُوزُ السَّلَفُ فِي اللَّبَنِ كَمَا يَجُوزُ فِي الزُّبْدِ وَيَفْسُدُ كَمَا يَفْسُدُ فِي الزُّبْدِ بِتَرَكَ أَنْ يَقُولَ مَاعِزٌ أَوْ ضَأْنٌ أَوْ بَقَرٌ , وَإِنْ كَانَ إبِلاً أَنْ يَقُولَ لَبَنُ غَوَادٍ أَوْ أَوْرَاكٍ أَوْ خَمِيصَةٍ وَيَقُولَ فِي هَذَا كُلِّهِ لَبَنُ الرَّاعِيَةِ وَالْمُعْلَفَةِ@

الصفحة 218