كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ وَاللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ إلَّا بِكَيْلٍ .
السَّلَفُ فِي الْجُبْنِ رَطْبًا وَيَابِسًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَالسَّلَفُ فِي الْجُبْنِ رَطْبًا طَرِيًّا كَالسَّلَفِ فِي اللَّبَنِ لاَ يَجُوزُ إلَّا بِأَنْ يَشْرِطَ صِفَةَ جُبْنِ يَوْمِهِ أَوْ يَقُولَ جُبْنًا رَطْبًا طَرِيًّا ; لِأَنَّ الطَّرَاءَ مِنْهُ مَعْرُوفٌ وَالْغَابَّ مِنْهُ مُفَارِقٌ لِلطَّرِيِّ فَالطَّرَاءُ فِيهِ صِفَةٌ يُحَاطُ بِهَا , وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يَقُولَ غَابٌّ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ إذَا زَايَلَ الطَّرَاءَ كَانَ غَابًّا , وَإِذَا مَرَّتْ لَهُ أَيَّامٌ كَانَ غَابًّا وَمُرُورُ الْأَيَّامِ نَقْصٌ لَهُ كَمَا كَثْرَةُ الْحُمُوضَةِ نَقْصٌ فِي اللَّبَنِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ غَابٌّ ; لِأَنَّهُ لاَ يَنْفَصِلُ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فِي الْغُبُوبِ مِنْ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَيَكُونُ مَضْبُوطًا بِصِفَةٍ وَالْجَوَابُ : فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي حُمُوضَةِ اللَّبَنِ , وَلاَ خَيْرَ فِي السَّلَفِ فِيهِ إلَّا بِوَزْنٍ فَأَمَّا بِعَدَدٍ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لاَ يَخْتَلِفُ فَلاَ يَقِفُ الْبَائِعُ , وَلاَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ عَلَى حَدٍّ مَعْرُوفٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ جُبْنُ مَاعِزٍ أَوْ جُبْنُ ضَائِنٍ أَوْ جُبْنُ بَقَرٍ كَمَا وَصَفْنَا فِي اللَّبَنِ وَهُمَا سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى.@
الصفحة 221