كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

إذَا بِعْتُك سِلْعَةً وَدَفَعْتهَا إلَيْك وَكَانَ ثَمَنُهَا إلَى أَجَلٍ فَالسِّلْعَةُ نَقْدٌ وَالثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَعْرُوفٍ . وَإِذَا دَفَعْت إلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَالْمِائَةُ نَقْدٌ وَالسِّلْعَةُ مَضْمُونَةٌ يَأْتِي بِهَا صَاحِبُهَا لاَ بُدَّ , وَلاَ خَيْرَ فِي دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ ثَلاَثِينَ رَطْلاً لَحْمًا بِدِينَارٍ وَدَفَعَهُ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ رَطْلاً فَكَانَ أَوَّلُ مَحَلِّهَا حِينَ دَفَعَ وَآخِرُهُ إلَى شَهْرٍ وَكَانَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً كَانَتْ فَاسِدَةً وَرَدَّ مِثْلَ اللَّحْمِ الَّذِي أَخَذَ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَلَوْ اشْتَرَى رِطْلاً مُنْفَرِدًا وَتِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَعْدَهُ فِي صَفْقَةٍ غَيْرِ صَفْقَتِهِ كَانَ الرِّطْلُ جَائِزًا وَالتِّسْعَةُ وَالْعِشْرُونَ مُنْتَقَضَةً وَلَيْسَ أَخْذُهُ أَوَّلَهَا إذَا لَمْ يَأْخُذْهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ بِاَلَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا . أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنَّهُ أَنْ يَأْخُذَ رِطْلاً بَعْدَ الْأَوَّلِ إلَّا بِمُدَّةٍ تَأْتِي عَلَيْهِ ؟ , وَلاَ يُشْبِهُ هَذَا الرَّجُلَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ بِدَيْنٍ وَيَأْخُذُ فِي اكْتِيَالِهِ ; لِأَنَّ مَحِلَّهُ وَاحِدٌ وَلَهُ أَخْذُهُ كُلِّهِ فِي مَقَامِهِ إلَّا أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا هَكَذَا لاَ أَجَلَ لَهُ , وَلَوْ جَازَ هَذَا , جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدِينَارٍ ثَلاَثِينَ صَاعًا حِنْطَةً يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ صَاعًا ..
قال : وَهَذَا هَكَذَا فِي الرُّطَبِ وَالْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ سَاعَةَ يَتَبَايَعَانِهِ مَعًا وَلَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ دَفْعُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ حِينَ يَشْرَعُ فِي قَبْضِهِ كُلِّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا.
قال : وَلَوْ جَازَ هَذَا فِي اللَّحْمِ جَازَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابٍ وَطَعَامٍ وَغَيْرِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ هَذَا فِي اللَّحْمِ جَائِزٌ وَقَالَ هَذَا مِثْلُ الدَّارِ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ إلَى أَجَلٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهَا بِقَدْرِ مَا سَكَنَ ..
قال : وَهَذَا فِي الدَّارِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَنْ يَقِيسَ اللَّحْمَ بِالطَّعَامِ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يَقِيسَهُ بِالسَّكَنِ لِبُعْدِ السَّكَنِ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَإِنْ قَالَ : فَمَا فَرْقُ بَيْنِهِمَا فِي الْفَرْعِ ؟ قِيلَ أَرَأَيْتُك إذَا أَكْرَيْتُك دَارًا شَهْرًا وَدَفَعْتهَا إلَيْك فَلَمْ تَسْكُنْهَا أَيَجِبُ عَلَيْك الْكِرَاءُ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَدَفَعْتهَا إلَيْك طَرْفَةَ عَيْنٍ إذَا مَرَّتْ الْمُدَّةُ الَّتِي اكْتَرَيْتهَا إلَيْهَا أَيَجِبُ عَلَيْك كِرَاؤُهَا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت@

الصفحة 230