كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
أَبْيَضَ , وَإِنْ كُنْت تُرِيدُهُ قِطْعَةً وَاحِدَةً سَمَّيْته قِطْعَةً وَاحِدَةً , وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ هَكَذَا أَوْ سَمَّيْت قِطَعًا صِحَاحًا لَمْ يَكُنْ لَك ذَلِكَ مُفَتَّتًا وَذَلِكَ أَنَّهُ مُتَبَايِنٌ فِي الثَّمَنِ وَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالصِّفَةِ الَّتِي سُلِّفَ , وَإِنْ سَمَّيْت عَنْبَرًا وَوَصَفْت لَوْنَهُ وَجَوْدَتَهُ كَانَ لَك عَنْبَرٌ فِي ذَلِكَ اللَّوْنِ وَالْجَوْدَةِ صِغَارًا أَعْطَاهُ أَوْ كِبَارًا , وَإِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ مُخْتَلِفٌ بِالْبُلْدَانِ وَيُعْرَفُ بِبُلْدَانِهِ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمَّى عَنْبَرَ بَلَدِ كَذَا كَمَا لاَ يَجُوزُ فِي الثِّيَابِ حَتَّى يَقُولَ مَرْوِيًّا أَوْ هَرَوِيًّا ..
قال : وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِسْكِ أَنَّهُ سُرَّةُ دَابَّةٍ كَالظَّبْيِ تُلْقِيهِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ دَمٌ يُجْمَعُ فَكَأَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنْ لاَ يَحِلَّ التَّطَيُّبُ بِهِ لِمَا وَصَفْت.
قال : كَيْفَ جَازَ لَك أَنْ تُجِيزَ التَّطَيُّبَ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَخْبَرَك أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ أُلْقِيَ مِنْ حَيٍّ وَمَا أُلْقِيَ مِنْ حَيٍّ كَانَ عِنْدَك فِي مَعْنَى الْمَيْتَةِ فَلِمَ تَأْكُلُهُ ؟.
قال : فَقُلْت لَهُ قُلْت بِهِ خَبَرًا وَإِجْمَاعًا وَقِيَاسًا قَالَ فَاذْكُرْ فِيهِ الْقِيَاسَ قُلْت الْخَبَرُ أَوْلَى بِك قَالَ سَأَسْأَلُك عَنْهُ فَاذْكُرْ فِيهِ الْقِيَاسَ قُلْت قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ } فَأَحَلَّ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ حَيٍّ إذَا كَانَ مِنْ حَيٍّ يَجْمَعُ مَعْنَيَيْ الطِّيبِ , وَأَنْ لَيْسَ بِعُضْوٍ مِنْهُ يَنْقُصُهُ خُرُوجُهُ مِنْهُ حَتَّى لاَ يَعُودَ مَكَانَهُ مِثْلُهُ وَحُرِّمَ الدَّمُ مِنْ مَذْبُوحٍ وَحَيٍّ فَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ دَمًا مَسْفُوحًا مِنْ ذَبْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ كُنَّا حَرَّمْنَا الدَّمَ ; لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ حَيٍّ أَحْلَلْنَاهُ مِنْ الْمَذْبُوحِ وَلَكِنَّا حَرَّمْنَاهُ لِنَجَاسَتِهِ وَنَصِّ الْكِتَابِ بِهِ مِثْلُ الْبَوْلِ وَالرَّجِيعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ قِيَاسًا عَلَى مَا وَجَبَ غَسْلُهُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْحَيِّ مِنْ الدَّمِ وَكَانَ فِي الْبَوْلِ وَالرَّجِيعِ يَدْخُلُ بِهِ طَيِّبًا وَيَخْرُجُ خَبِيثًا وَوَجَدْت الْوَلَدَ يَخْرُجُ مِنْ حَيٍّ حَلاَلاً وَوَجَدْت الْبَيْضَةَ تَخْرُجُ مِنْ بَائِضَتِهَا حَيَّةً فَتَكُونُ حَلاَلاً بِأَنَّ هَذَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ . فَكَيْفَ أَنْكَرْت فِي الْمِسْكِ الَّذِي هُوَ غَايَةٌ مِنْ الطَّيِّبَاتِ , إذَا خَرَجَ مِنْ حَيٍّ أَنْ يَكُونَ حَلاَلاً ؟ وَذَهَبْت إلَى أَنْ تُشَبِّهَهُ بِعُضْوٍ قُطِعَ مِنْ حَيٍّ وَالْعُضْوُ الَّذِي قُطِعَ مِنْ حَيٍّ لاَ يَعُودُ فِيهِ أَبَدًا وَيُبَيِّنُ فِيهِ نَقْصًا وَهَذَا يَعُودُ زَعَمْت بِحَالِهِ@
الصفحة 232