كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
بْنِ دِينَارٍ عَنْ أُذَيْنَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمِسْكِ وَزْنًا فِي فَارَةٍ ; لِأَنَّ الْمِسْكَ مَغِيبٌ , وَلاَ يُدْرَى كَمْ وَزْنُهُ مِنْ وَزْنِ جُلُودِهِ وَالْعُودُ يَتَفَاضَلُ تَفَاضُلاً كَثِيرًا فَلاَ يَجُوزُ حَتَّى يُوصَفَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُ وَبَلَدُهُ وَسَمْتُهُ الَّذِي يُمَيِّزُهُ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَمَا لاَ يَجُوزُ فِي الثِّيَابِ إلَّا مَا وَصَفْت مِنْ تَسْمِيَةِ أَجْنَاسِهِ وَهُوَ أَشَدُّ تَبَايُنًا مِنْ التَّمْرِ وَرُبَّمَا رَأَيْت الْمَنَا مِنَّةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَالْمَنَا مِنْ صِنْفٍ غَيْرِهِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَكِلاَهُمَا يُنْسَبُ إلَى الْجَوْدَةِ مِنْ صِنْفِهِ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَتَاعِ الْعَطَّارِينَ مِمَّا يَتَبَايَنُ مِنْهُ بِبَلَدٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ عِظَمٍ لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِيهِ حَتَّى يُسَمَّى ذَلِكَ وَمَا لاَ يَتَبَايَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وُصِفَ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَجِمَاعِ الِاسْمِ وَالْوَزْنِ . وَلاَ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ يَخْلِطُهُ عَنْبَرًا لاَ خَلِيًّا مِنْ الْعَنْبَرِ أَوْ الْغِشِّ , الشَّكُّ مِنْ الرَّبِيعِ فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا بِتُرَابِهِ أَوْ شَيْئًا بِقُشُورِهِ وَزْنًا إنْ كَانَتْ قُشُورُهُ لَيْسَتْ مِمَّا تَنْفَعُهُ أَوْ شَيْئًا يَخْتَلِطُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْهُ لاَ يُعْرَفُ قَدْرُ هَذَا مِنْ قَدْرِ هَذَا لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِيهِ.
قال : وَفِي الْفَأْرِ إنْ كَانَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مِمَّا يَعِيشُ فِي الْبَحْرِ فَلاَ بَأْسَ بِهَا , وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَكَانَتْ فَأْرًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا إذَا لَمْ تُدْبَغْ , وَإِنْ دُبِغَتْ فَالدِّبَاغُ لَهَا@
الصفحة 236