كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
طَهُورٌ فَلاَ بَأْسَ بِبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَقَالَ فِي كُلِّ جِلْدٍ عَلَى عِطْرٍ وَكُلِّ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ عِطْرِ وَدَوَاءِ الصَّيَادِلَةِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ إلَّا أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ بَيْعُ جِلْدٍ مِنْ كَلْبٍ , وَلاَ خِنْزِيرٍ , وَإِنْ دُبِغَ , وَلاَ غَيْرَ مَدْبُوغٍ , وَلاَ شَيْءَ مِنْهُمَا , وَلاَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
بَابُ مَتَاعِ الصَّيَادِلَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَمَتَاعُ الصَّيَادِلَةِ كُلُّهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَمَتَاعِ الْعَطَّارِينَ : لاَ يَخْتَلِفُ فَمَا يَتَبَايَنُ بِجِنْسٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْجِنْسُ وَمَا يَتَبَايَنُ وَيُسَمَّى وَزْنًا وَجَدِيدًا وَعَتِيقًا فَإِنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُ جَدِيدًا وَمَا اخْتَلَطَ مِنْهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ كَمَا قُلْت فِي مَتَاعِ الْعَطَّارِينَ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ غَيْرُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْرُوفُ الْوَزْنِ وَيَأْخُذُهُمَا مُتَمَيِّزَيْنِ فَأَمَّا أَنْ يُسَلَّفَ مِنْهُ فِي صِنْفَيْنِ مَخْلُوطَيْنِ أَوْ أَصْنَافٍ مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ الْمُحَبَّبَةِ أَوْ الْمَجْمُوعَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ بِغَيْرِ عَجْنٍ , وَلاَ تَحْبِيبٍ فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لاَ يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ , وَلاَ يُعْرَفُ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ , وَلاَ جَوْدَتُهُ , وَلاَ رَدَاءَتُهُ إذَا اخْتَلَطَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا يُوزَنُ مِمَّا لاَ يُؤْكَلُ , وَلاَ يُشْرَبُ إذَا كَانَ هَكَذَا قِيَاسًا عَلَى مَا وَصَفْت لاَ يَخْتَلِفُ , وَإِذَا اخْتَلَفَ سُمِّيَ أَجْنَاسُهُ , وَإِذَا اخْتَلَفَ فِي أَلْوَانِهِ سُمِّيَ أَلْوَانُهُ , وَإِذَا تَقَارَبَ سُمِّيَ وَزْنُهُ فَعَلَى هَذَا , هَذَا الْبَابُ وَقِيَاسُهُ.
قال : وَمَا خَفِيَتْ مَعْرِفَتُهُ مِنْ مَتَاعِ الصَّيَادِلَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لاَ يَخْلُصُ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي يُخَالِفُهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إذَا رُئِيَ عَمَّتْ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعُدُولِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ مَعْرِفَتُهُ عَامَّةً عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالصَّيَادِلَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِ عُدُولٍ لَمْ أُجِزْ السَّلَفَ فِيهِ وَإِنَّمَا أُجِيزُهُ فِيمَا أَجِدُ مَعْرِفَتَهُ عَامَّةً عِنْدَ عُدُولٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ أَجِدَ عَلَيْهِ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى تَمْيِيزِهِ وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ الصَّيَادِلَةِ مِنْ شَيْءٍ مُحَرَّمٍ : لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ , وَلاَ@
الصفحة 237