كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

شِرَاؤُهُ وَمَا لَمْ يَحِلَّ شِرَاؤُهُ لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِيهِ ; لِأَنَّ السَّلَفَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ , وَلاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ , وَلاَ شُرْبُهُ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِثْلُ الشَّجَرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنْ يَكُونَ مُضِرًّا فَكَانَ سُمًّا لَمْ يَحِلَّ شِرَاءُ السُّمِّ لِيُؤْكَلَ , وَلاَ يُشْرَبْ فَإِنْ كَانَ يُعَالَجُ بِهِ مِنْ ظَاهِرِ شَيْءٍ لاَ يَصِلُ إلَى جَوْفٍ وَيَكُونُ إذَا كَانَ طَاهِرًا مَأْمُونًا لاَ ضَرَرَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مَوْجُودِ الْمَنْفَعَةِ فِي دَاءٍ فَلاَ بَأْسَ بِشِرَائِهِ , وَلاَ خَيْرَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ يُخَالِطُهُ لُحُومُ الْحَيَّاتِ التِّرْيَاقُ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْحَيَّاتِ مُحَرَّمَاتٌ ; لِأَنَّهُنَّ مِنْ غَيْرِ الطَّيِّبَاتِ ; وَلِأَنَّهُ مُخَالِطُهُ مَيْتَةٌ , وَلاَ لَبَنُ مَا لاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ , وَلاَ بَوْلُ مَا لاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ , وَلاَ غَيْرُهُ وَالْأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ لاَ تَحِلُّ إلَّا فِي ضَرُورَةٍ فَعَلَى مَا وَصَفْت هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ وَقِيَاسُهُ.
قال : وَجِمَاعُ مَا يُحَرَّمُ أَكْلُهُ فِي ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ خَاصَّةً إلَّا مَا حُرِّمَ مِنْ الْمُسْكِرِ , وَلاَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْضِ وَالنَّبَاتِ حَرَامٌ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنْ يَضُرَّ كَالسُّمِّ وَمَا أَشْبَهَهُ فَمَا دَخَلَ فِي الدَّوَاءِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ فَكَانَ مُحَرَّمَ الْمَأْكُولِ فَلاَ يَحِلُّ وَمَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمَ الْمَأْكُولِ فَلاَ بَأْسَ .
بَابُ السَّلَفِ فِي اللُّؤْلُؤِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَتَاعِ أَصْحَابِ الْجَوْهَرِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَلاَ يَجُوزُ عِنْدِي السَّلَفُ فِي اللُّؤْلُؤِ , وَلاَ فِي الزَّبَرْجَدِ , وَلاَ فِي الْيَاقُوتِ , وَلاَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحِجَارَةِ الَّتِي تَكُونُ حُلِيًّا مِنْ قِبَلِ أَنِّي لَوْ قُلْت سَلَّفْت فِي لُؤْلُؤَةٍ مُدَحْرَجَةٍ صَافِيَةٍ وَزْنُهَا كَذَا وَكَذَا وَصِفَتُهَا مُسْتَطِيلَةٌ وَوَزْنُهَا كَذَا كَانَ الْوَزْنُ فِي اللُّؤْلُؤَةِ مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ تَسْتَوِي صِفَاتُهُ وَتَتَبَايَنُ ; لِأَنَّ مِنْهُ مَا يَكُونُ أَثْقَلَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَفَاضَلُ بِالثِّقَلِ وَالْجَوْدَةِ وَكَذَلِكَ الْيَاقُوتُ وَغَيْرُهُ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فِيمَا يُوزَنُ كَانَ اخْتِلاَفُهُ لَوْ لَمْ يُوزَنْ فِي اسْمِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ أَشَدَّ اخْتِلاَفًا وَلَوْ لَمْ أُفْسِدْهُ مِنْ قَبْلُ لِلصَّفَاءِ , وَإِنْ تَبَايَنَ وَأَعْطَيْته أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّفَاءِ أُفْسِدَ مِنْ حَيْثُ وَصَفْت ; لِأَنَّ بَعْضَهُ أَثْقَلُ مِنْ بَعْضٍ فَتَكُونُ الثَّقِيلَةُ الْوَزْنِ بَيِّنًا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَأُخْرَى أَخَفُّ مِنْهَا وَزْنًا بِمِثْلِ وَزْنِهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ فَيَتَبَايَنَانِ فِي الثَّمَنِ تَبَايُنًا مُتَفَاوِتًا , وَلاَ@

الصفحة 238