كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
وَصَمْغِ الشَّجَرِ كُلِّهِ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ كَاللُّبَانِ وُصِفَ بِالْبَيَاضِ وَأَنَّهُ غَيْرُ ذَكَرٍ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ يَقُولُونَ لَهُ ذَكَرٌ إذَا مُضِغَ فَسَدَ وَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى مِثْلُ الْغِرَاءِ وُصِفَ شَجَرُهُ وَمَا تَبَايَنَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وُصِفَ كَمَا وَصَفْت فِي اللُّبَانِ وَلَيْسَ فِي صَغِيرِ هَذَا وَكَبِيرِهِ تَبَايُنٌ يُوصَفُ بِالْوَزْنِ وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُوزَنَ لَهُ فِيهِ قِرْفَةٌ أَوْ فِي شَجَرَةٍ مَقْلُوعَةٍ مَعَ الصَّمْغَةِ لاَ تُوزَنُ لَهُ الصَّمْغَةُ إلَّا مَحْضَةً .
بَابُ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ وَطِينِ الْبُحَيْرَةِ وَالْمَخْتُومِ :
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَقَدْ رَأَيْت طِينًا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ أَنَّهُ طِينٌ أَرْمَنِيٌّ وَمِنْ مَوْضِعٍ مِنْهَا مَعْرُوفٍ وَطِينٌ يُقَالُ لَهُ طِينُ الْبُحَيْرَةِ وَالْمَخْتُومِ وَيَدْخُلاَنِ مَعًا فِي الْأَدْوِيَةِ وَسَمِعْت مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ بِهِمَا يَزْعُمُ أَنَّهُمَا يُغَشَّانِ بِطِينِ غَيْرِهِمَا لاَ يَنْفَعُ مَنْفَعَتَهُمَا , وَلاَ يَقَعُ مَوْقِعَهُمَا , وَلاَ يُسَوِّي مِائَةُ رِطْلٍ مِنْهُ رِطْلاً مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طِينًا عِنْدَنَا بِالْحِجَازِ مِنْ طِينِ الْحِجَازِ يُشْبِهُ الطِّينَ الَّذِي رَأَيْتهمْ يَقُولُونَ : إنَّهُ أَرْمَنِيٌّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ مِمَّا رَأَيْت مَا يَخْتَلِطُ عَلَى الْمُخَلِّصِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَمِعْت مِمَّنْ يَدَّعِي مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ فَلاَ يَخْلُصُ فَلاَ يَجُوزُ السَّلَفُ فِيهِ بِحَالٍ , وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ عَدْلاَنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَخْلُصَانِ مَعْرِفَتَهُ بِشَيْءٍ يُبَيِّنُ لَهُمَا جَازَ السَّلَفُ فِيهِ وَكَانَ كَمَا وَصَفْنَا مِمَّا يُسَلَّفُ فِيهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي غَيْرِهِ إنْ تَبَايَنَ بِلَوْنٍ أَوْ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِيهِ حَتَّى يُوصَفَ لَوْنُهُ وَجِنْسُهُ وَيُوصَفَ بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ .@
الصفحة 240