كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ وَلْيَبْتَعْ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَعَلَى أَحَدِهِمَا زِيَادَةُ وَرِقٍ وَالْوَرِقُ نَسِيئَةٌ قَالَ وَبِهَذَا كُلِّهِ أَقُولُ , وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ فِي الْإِبِلِ وَجَمِيعُ الْحَيَوَانِ بِسِنٍّ وَصِفَةٍ وَأَجَلٍ كَمَا يُسَلِّفُ فِي الطَّعَامِ , وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ يَدًا بِيَدٍ وَإِلَى أَجَلٍ وَبَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ وَزِيَادَةُ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً إذَا كَانَتْ إحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ كُلُّهَا نَقْدًا أَوْ كُلُّهَا نَسِيئَةً . وَلاَ يَكُونُ فِي الصَّفْقَةِ نَقْدٌ وَنَسِيئَةٌ لاَ أُبَالِي أَيَّ ذَلِكَ كَانَ نَقْدًا , وَلاَ أَنَّهُ كَانَ نَسِيئَةً , وَلاَ يُقَارِبُ الْبَعِيرَ , وَلاَ يُبَاعِدُهُ ; لِأَنَّهُ رِبَا فِي حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ اسْتِدْلاَلاً بِأَنَّهُ مِمَّا أُبِيحَ مِنْ الْبُيُوعِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مَعْنَى مَا حُرِّمَ مَخْصُوصٌ فِيهِ بِالتَّحْلِيلِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِهِ.
قال : وَإِنَّمَا كَرِهْت فِي التَّسْلِيمِ أَنْ تَكُونَ إحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ مُبَعَّضَةً بَعْضُهَا نَقْدٌ وَبَعْضُهَا نَسِيئَةٌ ; لِأَنِّي لَوْ أَسْلَفْت بَعِيرَيْنِ أَحَدًا لِلَّذِينَ أَسْلَفْت نَقْدًا وَالْآخَرُ نَسِيئَةً فِي بَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً كَانَ فِي الْبَيْعَةِ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَلَوْ أَسْلَفْت بَعِيرَيْنِ نَقْدًا فِي بَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً إلَى أَجَلَيْنِ . مُخْتَلِفَيْنِ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَعِيرَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ إلَى الْأَجَلِ مَجْهُولَةً مِنْ قِيمَةِ الْبَعِيرَيْنِ النَّقْدِ ; لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ الْمُسْتَأْخَرُ مِنْهُمَا أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَهُ فَوَقَعَتْ الْبَيْعَةُ الْمُؤَخَّرَةُ لاَ تُعْرَفُ حِصَّةُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَعِيرَيْنِ مِنْهُمَا وَهَكَذَا لاَ يُسْلَمُ دَنَانِيرُ فِي شَيْءٍ إلَى أَجَلَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ بَعِيرٌ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً لاَ رِبَا فِي الْحَيَوَانِ , وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَدِّقَ الْحَيَوَانَ وَيُصَالِحَ عَلَيْهِ وَيُكَاتِبَ عَلَيْهِ وَالْحَيَوَانُ بِصِفَةٍ وَسِنٍّ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ لاَ يُخَالِفُهُ كُلُّ مَا جَازَ ثَمَنًا مِنْ هَذَا@
الصفحة 245