كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
وَالثَّانِي لاَ يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا شَاةٌ بِلَبَنٍ ; لِأَنَّ شَرْطَهُ ابْتِيَاعٌ لَهُ وَاللَّبَنُ يَتَمَيَّزُ مِنْهَا , وَلاَ يَكُونُ بِتَصَرُّفِهَا إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا كَمَا يَحْدُثُ فِيهَا الْبَعْرُ وَغَيْرُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى هَذَا صِفَةُ الْمُسَلِّفِ كَانَ فَاسِدًا كَمَا يَفْسُدُ أَنْ يَقُولَ أُسَلِّفُك فِي نَاقَةٍ يَصِفُهَا وَلَبَنٍ مَعَهَا غَيْرِ مَكِيلٍ , وَلاَ مَوْصُوفٍ وَكَمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ أُسَلِّفَك فِي وَلِيدَةٍ حُبْلَى وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِالْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال : وَالسَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ وَبَيْعُهُ بِغَيْرِهِ وَبَعْضُهُ بِبَعْضٍ هَكَذَا لاَ يَخْتَلِفُ مُرْتَفِعُهُمْ وَغَيْرُ مُرْتَفِعِهِمْ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْخَيْلُ وَالدَّوَابُّ كُلُّهَا وَمَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْ الْوَحْشِ مِنْهَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِمَّا يَحِلُّ بَيْعُهُ سَوَاءٌ كُلُّهُ وَيُسَلَّفُ كُلُّهُ بِصِفَةٍ إلَّا الْإِنَاثَ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنَّا نَكْرَهُ سَلَفَهُنَّ دُونَ مَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْحَيَوَانِ . وَلاَ نَكْرَهُ أَنْ يُسَلَّفَ فِيهِنَّ إنَّمَا نَكْرَهُ أَنْ يُسَلَّفْنَ وَإِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ فَإِنَّهُمَا لاَ يُبَاعَانِ بِدَيْنٍ , وَلاَ عَيْنٍ ..
قال : وَمَا لَمْ يَنْفَعْ مِنْ السِّبَاعِ فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَكُلُّ مَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ لاَ يَحِلُّ السَّلَفُ فِيهِ وَالسَّلَفُ بَيْعٌ.
قال : وَكُلُّ مَا أَسْلَفْت مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ وَشَرَطْت مَعَهُ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ مَعَهُ مَوْصُوفًا يَحِلُّ فِيهِ السَّلَفُ عَلَى الِانْفِرَادِ جَازَ فَكُنْت إنَّمَا أَسْلَفْت فِيهِ وَفِي الْمَوْصُوفِ مَعَهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ السَّلَفُ فِيهِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَسَدَ السَّلَفُ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَ فِي حَيَوَانٍ مَوْصُوفٍ مِنْ حَيَوَانِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ وَلِإِنْتَاجِ مَاشِيَةِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ إلَّا فِيمَا لاَ يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ كَمَا قُلْنَا فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) :
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يَجُوزُ أَنْ أُقْرِضَك جَارِيَةً وَيَجُوزُ أَنْ أُقْرِضَك كُلَّ . شَيْءٍ سِوَاهَا مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ; لِأَنَّ الْفُرُوجَ تُحَاطُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُحَاطُ بِهِ غَيْرُهَا فَلَمَّا كُنْت إذَا أَسْلَفْتُك جَارِيَةً كَانَ لِي نَزْعُهَا مِنْك لِأَنِّي لَمْ آخُذْ مِنْك فِيهَا عِوَضًا لَمْ يَكُنْ لَك أَنْ تَطَأَ جَارِيَةً لِي نَزْعُهَا مِنْك . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .@
الصفحة 249