كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

قَالَ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ فَلَوْ زَعَمْت أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجُوزُ إسْلاَمُهُ وَأَنْ يَكُونَ دِيَةً وَكِتَابَةً وَمَهْرًا وَبَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً قُلْت فَقُلْهُ إنْ شِئْت قَالَ فَإِنْ قُلْته ؟ قُلْت يَكُونُ أَصْلُ قَوْلِك لاَ يَكُونُ الْحَيَوَانُ دَيْنًا خَطَأً بِحَالِهِ قَالَ فَإِنْ انْتَقَلْت عَنْهُ ؟ قُلْت فَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ إنَّا لَنَرْوِيهِ قُلْت فَإِنْ ذَهَبَ رَجُلٌ إلَى قَوْلِهِمَا أَوْ قَوْلِ أَحَدِهِمَا دُونَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيَجُوزُ لَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنْ كَانَ مَعَ قَوْلِهِمَا أَوْ قَوْلِ أَحَدِهِمَا الْقِيَاسُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ؟ قَالَ فَذَلِكَ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهِ قُلْت أَفَتَجِدُ مَعَ مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ الْقِيَاسَ فِيمَا وَصَفْت ؟ قَالَ نَعَمْ وَمَا دَرَيْتَ لِأَيِّ مَعْنًى تَرَكَهُ أَصْحَابُنَا قُلْت أَفَتَرْجِعُ إلَى إجَازَتِهِ ؟ قَالَ أَقِفُ فِيهِ قُلْت فَيُعْذَرُ غَيْرُك فِي الْوَقْفِ عَمَّا بَانَ لَهُ ؟.
قال : وَرَجَعَ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ كَانَ يَقُولُ قَوْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ إلَى إجَازَتِهِ وَقَدْ كَانَ يُبْطِلُهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ إنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْكُمْ خَصْلَةٍ تَتْرُكُونَ فِيهَا أَصْلَ قَوْلِكُمْ إنَّكُمْ لَمْ تُجِيزُوا اسْتِسْلاَفَ الْوَلاَئِدِ خَاصَّةً وَأَجَزْتُمْ بَيْعَهُنَّ بِدَيْنٍ وَالسَّلَفَ فِيهِنَّ قَالَ قُلْت أَرَأَيْت لَوْ تَرَكْنَا قَوْلَنَا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَزِمْنَاهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَكُنَّا مَعْذُورِينَ ؟ قَالَ لاَ قُلْت ; لِأَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَمَنْ أَخْطَأَ قَلِيلاً أَمْثَلُ حَالاً أَمْ أَخْطَأَ كَثِيرًا ؟ قَالَ بَلْ مَنْ أَخْطَأَ قَلِيلاً , وَلاَ عُذْرَ لَهُ قُلْت فَأَنْتَ تُقِرُّ بِخَطَأٍ كَثِيرٍ وَتَأْبَى أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْهُ وَنَحْنُ لَمْ نُخَطِّئْ أَصْلَ قَوْلِنَا إنَّمَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُ بِمَا تَتَفَرَّقُ الْأَحْكَامُ عِنْدَنَا وَعِنْدَك بِأَقَلَّ مِنْهُ قَالَ فَاذْكُرْهُ قُلْت أَرَأَيْت إذَا اشْتَرَيْت مِنْك جَارِيَةً مَوْصُوفَةً بِدَيْنٍ أَمَلَكْت عَلَيْك إلَّا الصِّفَةَ ؟ وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَك مِائَةٌ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ تَكُنْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا وَكَانَ لَك أَنْ تُعْطِيَ أَيَّتَهنَّ شِئْت فَإِذَا فَعَلْت فَقَدْ مَلَكْتهَا حِينَئِذٍ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت , وَلاَ يَكُونُ لَك أَخْذُهَا مِنِّي كَمَا لاَ يَكُونُ لَك أَخْذُهَا لَوْ بِعْتهَا مَكَانَك وَانْتَقَدْت ثَمَنَهَا ؟ قَالَ نَعَمْ وَكُلُّ بَيْعٍ بِيعَ بِثَمَنٍ مِلْكٌ هَكَذَا قَالَ : نَعَمْ قُلْت : أَفَرَأَيْت إذَا أَسْلَفْتُك جَارِيَةً إلَى أَخْذِهَا مِنْك بَعْدَمَا قَبَضْتهَا مِنْ سَاعَتِي وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَلَكَ أَنْ تَطَأَ جَارِيَةً مَتَى شِئْت أَخَذْتهَا أَوْ@

الصفحة 253