كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
اسْتَبْرَأْتهَا وَوَطِئْتهَا ؟ قَالَ فَمَا فَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا ؟ قُلْت الْوَطْءُ قَالَ فَإِنَّ فِيهَا لَمَعْنًى فِي الْوَطْءِ مَا هُوَ فِي رَجُلٍ , وَلاَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبَهَائِمِ قُلْت فَبِذَلِكَ الْمَعْنَى فَرَّقْت بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُسَلِّفَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا لَمْ يَرُدَّهَا وَرَدَّ مِثْلَهَا ؟ قُلْت أَيَجُوزُ أَنْ أُسَلِّفَك شَيْئًا ثُمَّ يَكُونُ لَك أَنْ تَمْنَعَنِي مِنْهُ وَلَمْ يَفُتْ قَالَ لاَ قُلْت فَكَيْفَ تُجِيزُ إنْ وَطِئَهَا أَنْ لاَ يَكُونَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ وَهِيَ غَيْرُ فَائِتَةٍ , وَلَوْ جَازَ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ قَوْلٌ ؟ قَالَ وَكَيْفَ إنْ أَجَزْته لاَ يَصِحُّ فِيهِ قَوْلٌ ؟ قُلْت : لِأَنِّي إذَا سَلَّطْته عَلَى إسْلاَفِهَا فَقَدْ أَبَحْت فَرْجَهَا لِلَّذِي سُلِّفَهَا فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا السَّيِّدُ أَبَحْته لِلسَّيِّدِ فَكَانَ الْفَرْجُ حَلاَلاً لِرَجُلٍ ثُمَّ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِلاَ إخْرَاجٍ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ , وَلاَ تَمْلِيكِهِ رَقَبَةَ الْجَارِيَةِ غَيْرَهُ , وَلاَ طَلاَقَ ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ) : قَالَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ فَرْجٍ حَلَّ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِطَلاَقٍ أَوْ إخْرَاجِ مَا مَلَكَهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ أُمُورٍ لَيْسَ الْمُسْتَسْلِفُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا قَالَ أَفَتُوَضِّحُهُ بِغَيْرِ هَذَا مِمَّا نَعْرِفُهُ ؟ قُلْت نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فَرَّقَتْ بَيْنَهُ قَالَ فَاذْكُرْهُ قُلْت أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ نُهِيَتْ أَنْ تُسَافِرَ إلَّا مَعَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَنُهِيَتْ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا رَجُلٌ وَلَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَنُهِيَتْ عَنْ الْحَلاَلِ لَهَا مِنْ التَّزْوِيجِ إلَّا بِوَلِيٍّ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَعْرِفُ فِي هَذَا مَعْنَى نُهِيَتْ لَهُ إلَّا مَا خُلِقَ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنْ الشَّهْوَةِ لِلنِّسَاءِ وَفِي الْآدَمِيَّاتِ مِنْ الشَّهْوَةِ لِلرِّجَالِ فَحِيطَ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يُنْسَبَ إلَى الْمُحَرَّمِ مِنْهُ , ثُمَّ حِيطَ فِي الْحَلاَلِ مِنْهُ لِئَلَّا يُنْسَبَ إلَى تَرْكِ الْحَظِّ فِيهِ أَوْ الدُّلْسَةِ ؟ قَالَ مَا فِيهِ مَعْنَى إلَّا هَذَا أَوْ فِي مَعْنَاهُ قُلْت أَفَتَجِدُ إنَاثَ الْبَهَائِمِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي أَوْ ذُكُورَ الرِّجَالِ أَوْ الْبَهَائِمِ مِنْ الْحَيَوَانِ ؟ قَالَ لاَ قُلْت فَبَانَ لَك فَرْقُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَيْنَهُنَّ وَأَنَّهُ إنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِلْحِيَاطَةِ لِمَا خُلِقَ فِيهِنَّ مِنْ الشَّهْوَةِ لَهُنَّ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَبِهَذَا فَرَّقْنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا فِي هَذَا كِفَايَةٌ مِنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ أَفَتَقُولُ بِالذَّرِيعَةِ ؟ قُلْت لاَ , وَلاَ مَعْنَى فِي الذَّرِيعَةِ إنَّمَا الْمَعْنَى فِي الِاسْتِدْلاَلِ بِالْخَبَرِ اللَّازِمِ أَوْ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَعْقُولِ .@
الصفحة 254