كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
بَابُ السَّلَفِ فِي الثِّيَابِ ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ) : قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ ثَوْبٍ بِثَوْبَيْنِ نَسِيئَةً فَقَالَ لاَ بَأْسَ بِهِ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا يُكَرِّهُهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا حَكَيْت مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ ثِيَابًا مَعْرُوفَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَكَّةَ وَنَجْرَانَ , وَلاَ أَعْلَمُ خِلاَفًا فِي أَنَّهُ يَحِلُّ أَنْ يُسْلِمَ فِي الثِّيَابِ بِصِفَةٍ , قَالَ وَالصِّفَاتُ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لاَ يُسْتَغْنَى عَنْهَا , وَلاَ يَجُوزُ السَّلَفُ حَتَّى تُجْمَعَ أَنْ يَقُولَ لَك الرَّجُلُ أُسْلِمُ إلَيْك فِي ثَوْبٍ مَرْوِيٍّ أَوْ هَرَوِيٍّ أَوْ رَازِيٍّ أَوْ بَلْخِيٍّ أَوْ بَغْدَادِيٍّ طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا صَفِيقًا دَقِيقًا أَوْ رَقِيقًا فَإِذَا جَاءَ بِهِ عَلَى أَدْنَى مَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الصِّفَةُ لَزِمَهُ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِالْفَضْلِ فِي الْجَوْدَةِ إذَا لَزِمَتْهَا الصِّفَةُ وَإِنَّمَا قُلْت دَقِيقًا ; لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدِّقَّةِ غَيْرُ مُتَبَايِنِ الْخِلاَفِ فِي أَدَقَّ مِنْهُ وَأَدَقُّ مِنْهُ زِيَادَةٌ فِي فَضْلِ الثَّوْبِ وَلَمْ أَقُلْ صَفِيقًا مُرْسَلَةً ; لِأَنَّ اسْمَ الصَّفَاقَةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الثَّوْبِ الدَّقِيقِ وَالْغَلِيظِ فَيَكُونُ إنْ أَعْطَاهُ غَلِيظًا أَعْطَاهُ شَرًّا مِنْ دَقِيقٍ , وَإِنْ أَعْطَاهُ دَقِيقًا أَعْطَاهُ شَرًّا مِنْ غَلِيظٍ وَكِلاَهُمَا يَلْزَمُهُ اسْمُ الصَّفَاقَةِ قَالَ وَهُوَ كَمَا وَصَفْت فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهُ إذَا أُلْزِمَ أَدْنَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ الشَّرْطِ شَيْئًا وَكَانَ يَقَعُ الِاسْمُ عَلَى شَيْءٍ مُخَالِفٍ لَهُ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْخَيْرَ زِيَادَةٌ يَتَطَوَّعُ بِهَا الْبَائِعُ , وَإِذَا كَانَ يَقَعُ عَلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ الشَّرَّ نَقْصٌ لاَ يَرْضَى بِهِ الْمُشْتَرِي.
قال : فَإِنْ شَرَطَهُ صَفِيقًا ثَخِينًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ دَقِيقًا , وَإِنْ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ ; لِأَنَّ فِي الثِّيَابِ عِلَّةٌ أَنَّ الصَّفِيقَ الثَّخِينَ يَكُونُ أَدْفَأَ فِي الْبَرْدِ وَأَكَنَّ فِي الْحَرِّ وَرُبَّمَا كَانَ أَبْقَى فَهَذِهِ عِلَّةٌ تَنْقُصُهُ , وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْأَدَقِّ أَكْثَرَ فَهُوَ غَيْرُ الَّذِي أَسْلَفَ فِيهِ وَشَرَطَ لِحَاجَتِهِ@
الصفحة 255