كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ) : قَالَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثِيَابِ بَلَدٍ بِهَا ثِيَابٌ مُخْتَلِفَةُ الْغَزْلِ وَالْعَمَلِ يُعْرَفُ كُلُّهَا بِاسْمٍ سِوَى اسْمِ صَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ حَتَّى يَصِفَ فِيهِ مَا وَصَفْت قَبْلُ وَيَقُولَ ثَوْبٌ كَذَا وَكَذَا مِنْ ثِيَابِ بَلَدِ كَذَا وَمَتَى تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مُغِيبٍ غَيْرُ مَوْصُوفٍ كَمَا لاَ يَجُوزُ فِي التَّمْرِ حَتَّى يُسَمَّى جِنْسُهُ.
قال : وَكُلُّ مَا أَسْلَمَ فِيهِ مِنْ أَجْنَاسِ الثِّيَابِ هَكَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ وَشْيًا نَسَبَهُ يُوسُفِيًّا أَوْ نَجْرَانِيًّا أَوْ فَارِعًا أَوْ بِاسْمِهِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَشْيٍ مِنْ الْعَصْبِ وَالْحَبَرَاتِ وَمَا أَشْبَهُهُ , وَصْفُهُ ثَوْبٌ حَبَرَةٌ مِنْ عَمَلِ بَلَدِ كَذَا دَقِيقُ الْبُيُوتِ , أَوْ مُتَرَّكًا مُسَلْسَلاً أَوْ صِفَتُهُ أَوْ جِنْسُهُ الَّذِي هُوَ جِنْسُهُ وَبَلَدُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ عَمَلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ قَالَ مِنْ عَمَلِ كَذَا لِلْعَمَلِ الَّذِي . يُعْرَفُ بِهِ لاَ يُجْزِئُ فِي السَّلَمِ دُونَهُ وَكَذَلِكَ فِي ثِيَابِ الْقُطْنِ كَمَا وَصَفْت فِي الْعَصْبِ قَبْلَهَا وَكَذَلِكَ الْبَيَاضُ وَالْحَرِيرُ وَالطَّيَالِسَةُ وَالصُّوفُ كُلُّهُ وَالْإِبْرَيْسَمُ وَإِذَا عُمِلَ الثَّوْبُ مِنْ قَزٍّ أَوْ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ مِنْ قُطْنٍ وَصَفَهُ , وَإِنْ لَمْ يَصِفْ غَزْلَهُ إذَا عُمِلَ مِنْ غُزُولٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ مِنْ كُرْسُفٍ مَرْوِيٍّ أَوْ مِنْ كُرْسُفٍ خَشِنٍ لَمْ يَصِحَّ , وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُعْمَلُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ بِبَلَدِهِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ لَمْ يَضُرَّهُ أَنْ لاَ يَصِفَ غَزْلَهُ إذَا وَصَفَ الدِّقَّةَ وَالْعَمَلَ وَالذَّرْعَ وَقَالَ فِي كُلِّ مَا يُسْلِمُ فِيهِ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ وَلَزِمَهُ كُلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْدَةِ أَوْ الرَّدَاءَةِ أَوْ الصِّفَةِ الَّتِي يَشْتَرِطُ قَالَ , وَإِنْ سَلَّفَ فِي وَشْيٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَ لِلْوَشْيِ صِفَةٌ يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعَدْلِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُرِيَهُ خِرْقَةً وَيَتَوَاضَعَانِهَا عَلَى يَدِ عَدْلٍ يُوَفِّيهِ الْوَشْيَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَشْيُ مَعْرُوفًا كَمَا وَصَفْت ; لِأَنَّ الْخِرْقَةَ قَدْ تَهْلِكُ فَلاَ يُعْرَفُ الْوَشْيُ . .
بَابُ السَّلَفِ فِي الْأُهُبِ وَالْجُلُودِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : وَلاَ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي جُلُودِ الْإِبِلِ , وَلاَ الْبَقَرِ , وَلاَ أُهُبِ الْغَنَمِ , وَلاَ جِلْدٍ , وَلاَ إهَابٍ مِنْ رَقٍّ , وَلاَ غَيْرِهِ , وَلاَ يُبَاعُ إلَّا مَنْظُورًا إلَيْهِ@

الصفحة 256