كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
لَمْ يَجُزْ لِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ غَزْلَ الثَّوْبِ , وَلاَ قَدْرَ الصِّبْغِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَهُ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ يُوَفِّيهِ إيَّاهُ مَقْصُورًا قِصَارَةً مَعْرُوفَةً أَوْ مَغْسُولاً غَسْلاً نَقِيًّا مِنْ دَقِيقِهِ الَّذِي يُنْسَجُ بِهِ , وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ قَدْ لُبِسَ أَوْ غُسِلَ غَسْلَةً مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يَغْسِلُهُ غَسْلَةً بَعْدَمَا يُنْهِكُهُ وَقَبْلُ فَلاَ يُوقَفُ عَلَى حَدِّ هَذَا , وَلاَ خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِمَ فِي حِنْطَةٍ مَبْلُولَةٍ ; لِأَنَّ الِابْتِلاَلَ لاَ يُوقَفُ عَلَى حَدِّ مَا يُرِيدُ فِي الْحِنْطَةِ وَقَدْ تُغَيَّرُ الْحِنْطَةُ حَتَّى لاَ يُوقَفُ عَلَى حَدِّ صِفَتِهَا كَمَا يُوقَفُ عَلَيْهَا يَابِسَةً , وَلاَ خَيْرَ فِي السَّلَفِ فِي مُجَمَّرٍ مُطَرًّى وَلَوْ وُصِفَ وَزْنٌ لِلتَّطْرِيَةِ ; لِأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَزِنَ التَّطْرِيَةَ فَيَخْلُصُ وَزْنُهَا مِنْ وَزْنِ الْعُودِ , وَلاَ يُضْبَطُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُهُ الْغَيْرُ بِمَا يَمْنَعُ لَهُ الدَّلاَلَةَ التَّطْرِيَةَ لَهُ عَلَى جَوْدَةِ الْعُودِ وَكَذَلِكَ لاَ خَيْرَ فِي السَّلَفِ فِي الْغَالِيَةِ , وَلاَ شَيْءٍ مِنْ الْأَدْهَانِ الَّتِي فِيهَا الْأَثْقَالُ ; لِأَنَّهُ لاَ يُوقَفُ عَلَى صِفَتِهِ , وَلاَ قَدْرِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ , وَلاَ يَتَمَيَّزُ مَا يَدْخُلُ فِيهِ.
قال : وَلاَ بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي دُهْنِ حَبِّ الْبَانِ قَبْلَ أَنْ يَنُشَّ بِشَيْءٍ وَزْنًا وَأَكْرَهُهُ مَنْشُوشًا ; لِأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ قَدْرَ النَّشِّ مِنْهُ وَلَوْ وَصَفَهُ بِرِيحٍ كَرِهْته مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لاَ يُوقَفُ عَلَى حَدِّ الرِّيحِ قَالَ وَأَكْرَهُهُ فِي كُلِّ دُهْنٍ طَيِّبٍ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَهُ فِي دُهْنٍ مُطَيِّبٍ أَوْ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ ; لِأَنَّهُ لاَ يُوقَفُ عَلَى حَدِّ الطِّيبِ كَمَا لاَ يُوقَفُ عَلَى الْأَلْوَانِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرْت فِيهِ أَنَّ أَدْهَانَ الْبُلْدَانِ تَتَفَاضَلُ فِي بَقَاءِ طَيْفِ الرِّيحِ عَلَى الْمَاءِ وَالْعَرَقِ وَالْقَدَمِ فِي الْحُنُوِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ شَرَطَ دُهْنَ بَلَدٍ كَانَ قَدْ نَسَبَهُ فَلاَ يَخْلُصُ كَمَا تَخْلُصُ الثِّيَابُ فَتُعْرَفُ بِبُلْدَانِهَا المجسية وَاللَّوْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ قَالَ : وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَهُ فِي طَسْتٍ أَوْ تَوْرٍ مِنْ نُحَاسٍ أَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ@
الصفحة 271