كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
قِيلَ هَذَا جَيِّدٌ جَدِيدٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ قِيلَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْدَةِ ؟ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ لَزِمَ الْمُسَلَّفَ أَخْذُ أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصِّفَةِ مِنْ الْجَوْدَةِ وَغَيْرِهَا وَيَبْرَأُ الْمُسَلِّفُ وَيَلْزَمُ الْمُسَلَّفَ أَخْذُهُ . وَهَكَذَا هَذَا فِي الثِّيَابِ يُقَالُ هَذَا ثَوْبٌ مِنْ وَشْيِ صَنْعَاءَ وَالْوَشْيُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ يُوسُفِيٌّ وَبِطُولِ كَذَا وَبِعَرْضِ كَذَا وَدَقِيقٌ أَوْ صَفِيقٌ أَوْ جَيِّدٌ أَوْ هُمَا وَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْدَةِ ؟ فَإِذَا قَالُوا نَعَمْ فَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْدَةِ يَبْرَأُ مِنْهُ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ وَيَلْزَمُ الْمُسَلَّفَ وَيُقَالُ فِي الدَّقِيقِ مِنْ الثِّيَابِ وَكُلُّ شَيْءٍ هَكَذَا إذَا أَلْزَمَهُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُ صِفَةً وَجَوْدَةً فَأَدْنَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصِّفَةِ مِنْ دِقَّةٍ وَغَيْرِهَا وَاسْمُ الْجَوْدَةِ يُبْرِئُهُ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَهُ رَدِيئًا فَالرَّدِيءُ يَلْزَمُهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إذَا أَسْلَفْت فَإِيَّاكَ إذَا حَلَّ حَقُّك بِاَلَّذِي سَلَّفْت فِيهِ كَمَا اشْتَرَطْت وَنَقَدْت فَلَيْسَ لَك خِيَارٌ إذَا أَوْفَيْت شَرْطَك وَبَيْعَك
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَاءَ بِهِ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْجَوْدَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْدَةِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِالْفَضْلِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْدَةِ خَيْرٌ لَهُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ سَأَصِفُ لَك مِنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - .
بَابُ اخْتِلاَفِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالسَّلَفِ إذَا رَآهُ الْمُسَلَّفُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : لَوْ أَنَّ رَجُلاً سَلَّفَ رَجُلاً ذَهَبًا فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ حِنْطَةٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَانَ أَسْلَفَهُ فِي صِنْفٍ مِنْ التَّمْرِ رَدِيءٍ فَأَتَاهُ بِخَيْرٍ مِنْ الرَّدِيءِ أَوْ جَيِّدٍ فَأَتَاهُ بِخَيْرٍ مِمَّا يَلْزَمُهُ اسْمُ الْجَيِّدِ بَعْدَ أَنْ لاَ يَخْرُجَ مِنْ جِنْسِ مَا سَلَّفَهُ فِيهِ إنْ كَانَ عَجْوَةً أَوْ صَيْحَانِيًّا أَوْ غَيْرَهُ لَزِمَ الْمُسَلَّفَ أَنْ يَأْخُذَهُ ; لِأَنَّ الرَّدِيءَ لاَ يُغْنِي غَنَاءً إلَّا أَغْنَاهُ الْجَيِّدُ وَكَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْهُ , وَكَذَلِكَ إذَا أَلْزَمْنَاهُ أَدْنَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْدَةِ فَأَعْطَاهُ أَعْلَى مِنْهَا فَالْأَعْلَى يُغْنِي أَكْثَرَ مِنْ غَنَاءِ الْأَسْفَلِ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِمَّا لَزِمَهُ , وَلَمْ يَخْرُجْ لَهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ اسْمُ الْجَيِّدِ فَيَكُونُ أَخْرَجَهُ مِنْ شَرْطِهِ إلَى غَيْرِ شَرْطِهِ@
الصفحة 279