كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
أَوْ فِضَّةً أَوْ نُحَاسًا أَوْ تِبْرًا أَوْ عَرَضًا غَيْرَ مَأْكُولٍ , وَلاَ مَشْرُوبٍ , وَلاَ ذِي رُوحٍ يَحْتَاجُ إلَى الْعَلَفِ أَوْ النَّفَقَةِ جَبَرْتُهُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُبْرِئَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ وَزِيَادَةِ تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ , وَلَسْتُ أَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى تَغَيُّرِ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ يَكُونُ فِي وَقْتِهِ أَكْثَرَ قِيمَةً أَوْ أَقَلَّ قُلْت لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ : إنْ شِئْت حَبَسْته , وَقَدْ يَكُونُ فِي وَقْتِ أَجَلِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ حِينَ يَدْفَعُهُ وَأَقَلَّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْت ؟ قُلْت أُخْبِرْنَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَاتَبَ غُلاَمًا لَهُ عَلَى نُجُومٍ إلَى أَجَلٍ فَأَرَادَ الْمُكَاتَبُ تَعْجِيلَهَا لِيُعْتَقَ فَامْتَنَعَ أَنَسٌ مِنْ قَبُولِهَا , وَقَالَ لاَ آخُذُهَا إلَّا عِنْدَ مَحِلِّهَا فَأَتَى الْمُكَاتَبُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ إنَّ أَنَسًا يُرِيدُ الْمِيرَاثَ فَكَانَ فِي الْحَدِيثِ فَأَمَرَهُ عُمَرُ بِأَخْذِهَا مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ يُشْبِهُ الْقِيَاسَ.
قال : وَإِنْ كَانَ مَا سَلَّفَ فِيهِ مَأْكُولاً أَوْ مَشْرُوبًا لاَ يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ جَدِيدًا فِي وَقْتِهِ الَّذِي سَلَّفَ إلَيْهِ فَإِنْ عَجَّلَهُ تَرَكَ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ وَأَكْلُهُ وَشُرْبُهُ مُتَغَيِّرٌ بِالْقِدَمِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ أَكْلَهُ أَوْ شُرْبَهُ فِيهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا لاَ غَنَاءَ بِهِ عَنْ الْعَلَفِ أَوْ الرَّعْيِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى@
الصفحة 285