كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

وَلَوْ سَلَّفَهُ فِي رُطَبٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ بُسْرًا , وَلاَ مُخْتَلِفًا , وَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ رُطَبًا كُلَّهُ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا صِحَاحًا غَيْرَ مُنْشَدِخٍ , وَلاَ مَعِيبٍ بِعَفَنٍ , وَلاَ عَطَشٍ , وَلاَ غَيْرِهِ , وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ لاَ يَأْخُذُهُ إلَّا نَضِيجًا غَيْرَ مَعِيبٍ , وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ يُسَلِّفُ فِيهَا فَلاَ يَأْخُذُ إلَّا صِفَتَهُ غَيْرَ مَعِيبَةٍ . قَالَ : وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ أَسْلَفَهُ فِيهِ لَمْ يَأْخُذْهُ مَعِيبًا إنْ أَسْلَفَ فِي لَبَنٍ مَخِيضٍ لَمْ يَأْخُذْهُ رَائِبًا , وَلاَ مَخِيضًا وَفِي الْمَخِيضِ مَاءٌ لاَ يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَالْمَاءُ غَيْرُ اللَّبَنِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَسْلَفَهُ فِي شَيْءٍ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ مَعِيبًا وَالْعَيْبُ مِمَّا قَدْ يَخْفَى فَأَكَلَ نِصْفَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ كَأَنْ كَانَ رُطَبًا فَأَكَلَ نِصْفَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ مَا بَيْنَ الرُّطَبِ مَعِيبًا وَغَيْرَ مَعِيبٍ , وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْبِ وَالْمُشْتَرَى قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , وَلَمْ يَسْتَهْلِكْهُ فَقَالَ : دَفَعْته إلَيْك بَرِيئًا مِنْ الْعَيْبِ , وَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ دَفَعْته مَعِيبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ عَيْبٌ لاَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ , وَإِنْ كَانَ أَتْلَفَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا أَتْلَفْت مِنْهُ غَيْرَ مَعِيبٍ , وَمَا بَقِيَ مَعِيبٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا وَاحِدًا لاَ يَفْسُدُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا بِفَسَادِهِ كُلِّهِ كَبِطِّيخَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ دُبَّاءَةٍ وَاحِدَةٍ . وَكُلُّ مَا قُلْت الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الْيَمِينُ .@

الصفحة 287