كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
كِتَابُ الرَّهْنِ الْكَبِيرِ - إبَاحَةُ الرَّهْنِ. (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ): قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} , وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي الآيَةِ الْأَمْرُ بِالْكِتَابِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ , وَذَكَرَ اللَّهُ - تَبَارَكَ اسْمَهُ - الرَّهْنَ إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ , وَلَمْ يَجِدُوا كَاتِبًا فَكَانَ مَعْقُولاً - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيهَا: أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْكِتَابِ وَالرَّهْنِ احْتِيَاطًا لِمَالِكِ الْحَقِّ بِالْوَثِيقَةِ وَالْمَمْلُوكُ عَلَيْهِ بِأَنْ لاَ يَنْسَى وَيَذْكُرَ لاَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكْتُبُوا , وَلاَ أَنْ يَأْخُذُوا رَهْنًا ; لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} فَكَانَ مَعْقُولاً أَنَّ الْوَثِيقَةَ فِي الْحَقِّ فِي السَّفَرِ وَالْإِعْوَازِ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي الْحَضَرِ وَغَيْرِ الْإِعْوَازِ , وَلاَ بَأْسَ بِالرَّهْنِ فِي الْحَقِّ الْحَالِّ وَالدَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ , وَمَا قُلْت مِنْ هَذَا مِمَّا لاَ أَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا. وَقَدْ رُوِيَ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَهَنَ دِرْعَهُ فِي الْحَضَرِ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ} وَقِيلَ فِي سَلَفٍ وَالسَّلَفُ حَالٌّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ {رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ}
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ {أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ}.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَذِنَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِالرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ , وَالدَّيْنُ حَقٌّ@
الصفحة 289