كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ وَدِيعَةً أَوْ دَارٌ أَوْ مَتَاعٌ فَرَهَنَهُ إيَّاهُ وَأَذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ فَجَاءَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ فِيهَا أَنْ يَقْبِضَهُ , وَهُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ قَبْضٌ فَإِذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ قَبَضَ الرَّهْنَ فَصَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ ادَّعَى قَبْضَهُ فَالرَّهْنُ مَقْبُوضٌ , وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الشُّهُودُ . وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا وَذَلِكَ أَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ بِالْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا إلَّا فِي خَصْلَةِ أَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى أَمْرٍ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَقْبُوضًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ رَهَنْتُهُ الْيَوْمَ دَارِي الَّتِي بِمِصْرَ , وَهُمَا بِمَكَّةَ , وَقَبَضَهَا فَيَعْلَمُ أَنَّ الرَّهْنَ إنْ كَانَ الْيَوْمَ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُقْبَضَ لَهُ بِمَكَّةَ مِنْ يَوْمِهِ هَذَا , وَمَا فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ وَدِيعَةٍ كَانَتْ كَهِيَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ لاَ يَكُونُ قَبْضًا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهَا مُدَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ بِالرَّهْنِ دُونَ الْكِرَاءِ أَوْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الرَّهْنِ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا , وَكَيْنُونَتُهَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ الرَّهْنِ غَيْرُ كَيْنُونَتِهَا فِي يَدِهِ بِالرَّهْنِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُؤَقِّتْ وَقْتًا وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ دَارِهِ بِمَكَّةَ , وَقَبَضَهَا ثُمَّ قَالَ الرَّاهِنُ إنَّمَا رَهَنْتُهُ الْيَوْمَ , وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ رهنتنيها فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا قَابِضٌ بِأَمْرِهِ وَعَلِمَ الْقَبْضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَبَدًا حَتَّى يُصَدِّقَ الرَّاهِنُ بِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا . وَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ أُحَلِّفَ لَهُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى دَعْوَاهُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْقَبْضِ , وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ فَعَلْتُ ; لِأَنَّهُ لاَ يَكُونُ رَهْنًا حَتَّى يَقْبِضَهُ . وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
مَا يَكُونُ قَبْضًا فِي الرَّهْنِ , وَلاَ يَكُونُ , , وَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله كُلُّ مَا كَانَ قَبْضًا فِي الْبُيُوعِ كَانَ قَبْضًا فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ لاَ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ فَيَجُوزُ رَهْنُ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْأَرْضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ رَهْنُ الشِّقْصِ مِنْ الدَّارِ وَالشِّقْصِ مِنْ الْعَبْدِ , وَمِنْ السَّيْفِ , وَمِنْ اللُّؤْلُؤَةِ , وَمِنْ الثَّوْبِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا كُلُّهُ وَالْقَبْضُ فِيهِ أَنْ@
الصفحة 294