كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

وَمَنْ قُلْتُ لاَ يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ إلَّا فِيمَا يَفْضُلُ لِنَفْسِهِ أَوْ يَتِيمِهِ أَوْ ابْنِهِ مِنْ أَبِى وَلَدٍ وَوَلِيِّ يَتِيمٍ , وَمُكَاتَبٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ شَيْئًا ; لِأَنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ وَالدَّيْنَ لاَزِمٌ فَالرَّهْنُ بِكُلِّ حَالٍ نَقْصٌ عَلَيْهِمْ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنُوا إلَّا حَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يُودِعُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْ الضَّرُورَةِ بِالْخَوْفِ إلَى تَحْوِيلِ أَمْوَالِهِمْ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَلاَ نُجِيزُ رَهْنَ مَنْ سَمَّيْتُ لاَ يَجُوزُ رَهْنُهُ إلَّا فِي قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ كُلُّهُ فَأَمَّا مَا لاَ يَضْمَنُ مِنْهُ فَرَهْنُهُ غَيْرُ نَظَرٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ , وَلاَ يَبْرَأُ الرَّاهِنُ مِنْ الْحَقِّ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ مِنْ جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا يَجُوزُ رَهْنُهُ , وَلاَ يَجُوزُ سَوَاءٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَالْكَافِرُ الْمُسْلِمَ , وَلاَ أَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَرْهَنَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ مُصْحَفًا فَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ وَوَضَعْنَاهُ لَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ مُسْلِمٍ وَجَبَرْتُ عَلَى ذَلِكَ الْكَافِرَ إنْ امْتَنَعَ . وَأَكْرَهُ أَنْ يَرْهَنَ مِنْ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لِئَلَّا يُذَلَّ الْمُسْلِمُ بِكَيْنُونَتِهِ عِنْدَهُ بِسَبَبٍ يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ الْكَافِرُ وَلِئَلَّا يُطْعِمَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ خِنْزِيرًا أَوْ يَسْقِيَهُ خَمْرًا فَإِنْ فَعَلَ فَرَهَنَهُ مِنْهُ لَمْ أَفْسَخْ الرَّهْنَ قَالَ : وَأَكْرَهُ رَهْنَ الْأَمَةِ الْبَالِغَةِ أَوْ الْمُقَارِبَةِ الْبُلُوغَ الَّتِي يُشْتَهَى مِثْلُهَا مِنْ مُسْلِمٍ إلَّا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُرْتَهِنُ وَيُقِرَّهَا فِي يَدَيْ مَالِكِهَا أَوْ يَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ لِلْجَارِيَةِ فَإِنْ رَهَنَهَا مَالِكُهَا مِنْ رَجُلٍ , وَأَقْبَضَهَا إيَّاهُ لَمْ أَفْسَخْ الرَّهْنَ , وَهَكَذَا لَوْ رَهَنَهَا مِنْ كَافِرٍ غَيْرَ أَنِّي أُجْبِرُ الْكَافِرَ عَلَى أَنْ يَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ مُسْلِمٍ وَتَكُونُ امْرَأَةً أَحَبُّ إلَيَّ , وَلَوْ لَمْ تَكُنْ امْرَأَةً وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ عَدْلٍ مَعَهُ امْرَأَةُ عَدْلٍ , وَإِنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يَضَعَا الْجَارِيَةَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا جَبَرْتُهُمَا أَنْ يَرْضَيَا بِعَدْلٍ تُوضَعُ عَلَى يَدَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلاَ اخْتَرْتُ لَهُمَا عَدْلاً إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا أَنْ تَكُونَ عَلَى يَدَيْ مَالِكِهَا أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَأَمَّا مَا سِوَى بَنِي آدَمَ فَلاَ أَكْرَهُ رَهْنَهُ مِنْ مُسْلِمٍ , وَلاَ كَافِرٍ حَيَوَانٍ , وَلاَ غَيْرِهِ . وَقَدْ { رَهَنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ } ,@

الصفحة 311