كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

, وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ بِهَا رَهْنًا وَشَرَطَ الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ , وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بَيْعًا بِأَلْفٍ وَشَرَطَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَلْفِهِ رَهْنًا وَأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ لِزِيَادَةِ مَنْفَعَةِ الرَّهْنِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ وَالْبَيْعُ لاَ يَجُوزُ إلَّا بِمَا يُعْرَفُ . أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ دَارًا عَلَى أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ سُكْنَاهَا حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ حَقَّهُ مِنْ الْغَدِ وَبَعْدَ سِنِينَ , وَلاَ يَعْرِفُ كَمْ ثَمَنُ السَّكَنِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْبَيْعِ وَحِصَّةُ الْبَيْعِ لاَ تَجُوزُ إلَّا مَعْرُوفَةً مَعَ فَسَادِهِ مِنْ أَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ , وَلَوْ جَعَلَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا فَقَالَ : أَرْهَنُك دَارِي سَنَةً عَلَى أَنَّ لَك سُكْنَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ كَانَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ فَاسِدًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ , وَإِجَارَةٌ لاَ أَعْرِفُ حِصَّةَ الْإِجَارَةِ . أَلاَ تَرَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَوْ انْتَقَضَتْ بِأَنْ يَسْتَحِقَّ الْمَسْكَنَ أَوْ يَنْهَدِمَ فَلَوْ قُلْت تَقُومُ السُّكْنَى وَتَقُومُ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ بِالْأَلْفِ فَتُطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةُ السُّكْنَى مِنْ الْأَلْفِ وَأَجْعَلُ الْأَلْفَ بَيْعًا بِهِمَا , وَلاَ أَجْعَلُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارًا دَخَلَ عَلَيْك أَنَّ شَيْئَيْنِ مُلِكَا بِأَلْفٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَلَمْ تَجْعَلْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارًا فِي هَذَا الْبَاقِي , وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِهِ إلَّا مَعَ غَيْرِهِ . أَوَلاَ تَرَى أَنَّك لَوْ قُلْت بَلْ أَجْعَلُ لَهُ الْخِيَارَ دَخَلَ عَلَيْك أَنْ يَنْقُصَ بَيْعُ الرَّقَبَةِ بِأَنْ يَسْتَحِقَّ مَعَهَا كِرَاءٌ لَيْسَ هُوَ مِلْكُ رَقَبَةٍ ؟ . أَلاَ تَرَى أَنَّ الْمَسْكَنَ إذَا انْهَدَمَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ فَإِنْ قَوَّمْت كِرَاءَ السَّنَةِ فِي أَوَّلِهَا لَمْ يُعْرَفْ قِيمَةُ كِرَاءِ آخِرِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلُو وَيَرْخُصُ ؟ , وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ كُلُّ شَيْءٍ بِسُوقِ يَوْمِهِ , وَلاَ يُقَوَّمُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سُوقٌ مَعْلُومٌ ؟ فَإِنْ قُلْت بَلْ أُقَوِّمُ كُلَّ وَقْتٍ مَضَى وَأَتْرُكُ مَا بَقِيَ حَتَّى يَحْضُرَ فَأُقَوِّمُهُ , قِيلَ لَك : أَفَتَجْعَلُ مَالَ هَذَا مُحْتَبَسًا فِي يَدِ هَذَا إلَى أَجَلٍ , وَهُوَ لَمْ يُؤَجِّلْهُ ؟ قَالَ : فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنْ يَقُولَ قَدْ تُجِيزُ هَذَا فِي الْكِرَاءِ إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا فَيَكْتَرِي مِنْهُ الْمَنْزِلَ سَنَةً ثُمَّ يَنْهَدِمُ الْمَنْزِلُ بَعْدَ شَهْرٍ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ ؟ . قِيلَ نَعَمْ , وَلَكِنَّ حِصَّةَ الشَّهْرِ الَّذِي أَخَذَهُ مَعْرُوفَةٌ ; لِأَنَّا لاَ نُقَوِّمُهُ إلَّا بَعْدَ مَا يُعْرَفُ بِأَنْ يَمْضِيَ , وَلَيْسَ مَعَهَا بَيْعٌ , وَهِيَ إجَارَةٌ كُلُّهَا , وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلاً رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُهُ عِنْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ إلَّا بِكَذَا , أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ كَذَا أَوْ يَزِيدَ عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إنْ كَانَ رَبُّ الرَّهْنِ غَائِبًا أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فُلاَنٌ أَوْ يَقْدُمَ فُلاَنٌ , أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بِمَا رَضِيَ الرَّاهِنُ أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إنْ هَلَكَ الرَّاهِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بَعْدَ مَا يَحِلُّ الْحَقُّ@

الصفحة 323