كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)
جِمَاعُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا , وَمَا لاَ يَجُوزُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله الرَّهْنُ الْمَقْبُوضُ مِمَّنْ يَجُوزُ رَهْنُهُ , وَمَنْ يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ ؟ ثَلاَثُ أَصْنَافٍ صَحِيحٌ وَآخَرُ مَعْلُولٌ وَآخَرُ فَاسِدٌ . فَأَمَّا الصَّحِيحُ مِنْهُ : فَكُلُّ مَا كَانَ مِلْكُهُ تَامًّا لِرَاهِنِهِ , وَلَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ جَنَى فِي عُنُقِ نَفْسِهِ جِنَايَةً وَيَكُونُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَحَقَّ بِرَقَبَتِهِ مِنْ مَالِكِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ , وَلَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ أَوْجَبَ فِيهِ حَقًّا لِغَيْرِ مَالِكِهِ مِنْ رَهْنٍ , وَلاَ إجَارَةٍ , وَلاَ بَيْعٍ , وَلاَ كِتَابَةٍ , وَلاَ جَارِيَةٍ أَوْلَدَهَا أَوْ دَبَّرَهَا , وَلاَ حَقًّا لِغَيْرِهِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الْمُدَّةُ , فَإِذَا رَهَنَ الْمَالِكُ هَذَا رَجُلاً , وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ فَهَذَا الرَّهْنُ الصَّحِيحُ الَّذِي لاَ عِلَّةَ فِيهِ . وَأَمَّا الْمَعْلُولُ : فَالرَّجُلُ يَمْلِكُ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ أَوْ الدَّارَ فَيَجْنِي الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَلَى آدَمِيٍّ جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ يَجْنِيَانِ عَلَى مَالِ آدَمِيٍّ فَلاَ يَقُومُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ , وَلاَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَرْهَنَهُمَا مَالِكَيْهِمَا وَيَقْبِضَهَا الْمُرْتَهِنُ فَإِذَا ثَبَتَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ أَقَرَّ بِهَا الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ مَفْسُوخٌ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْطَلَ رَبُّ الْجِنَايَةِ الْجِنَايَةَ عَنْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ صَالَحَهُ سَيِّدُهُمَا مِنْهُمَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا ; لِأَنَّ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ كَانَ أَوْلَى بِحَقٍّ فِي رِقَابِهِمَا مِنْ مَالِكِهِمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي رِقَابِهِمَا أَرْشُ جِنَايَتِهِ أَوْ قِيمَةُ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ أَوْلَى بِثَمَنِ رِقَابِهِمَا مِنْ مَالِكِهِمَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي رِقَابِهِمَا لَمْ يَجُزْ لِمَالِكِهِمَا رَهْنُهُمَا . وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تَسْوَى دِينَارًا , وَهُمَا يَسْوَيَانِ أُلُوفًا لَمْ يَكُنْ مَا فَضَلَ مِنْهُمَا رَهْنًا , وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُمَا رَهَنَهُمَا بِشَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُمَا بَعْدَ الرَّهْنِ بِغَيْرِهِ فَلاَ يَجُوزُ الرَّهْنُ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ يَحُولُ دُونَ بَيْعِهِمَا , وَإِدْخَالُ حَقٍّ عَلَى حَقِّ صَاحِبِهِمَا الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ مَالِكِهِمَا . وَسَوَاءٌ ارْتَهَنَهُمَا الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهَا , أَوْ قَالَ : أَرْتَهِنُ مِنْك مَا يَفْضُلُ عَنْ الْجِنَايَةِ , أَوْ لَمْ يَقُلْهُ فَلاَ يَجُوزُ الرَّهْنُ , وَفِي رِقَابِهِمَا جِنَايَةٌ بِحَالٍ , وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ ارْتِهَانُهُمَا وَفِي رِقَابِهِمَا رَهْنٌ بِحَالٍ , وَلاَ فَضْلٌ مِنْ رَهْنٍ بِحَالٍ . وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلاً عَبْدًا أَوْ دَارًا بِمِائَةٍ فَقَضَاهُ إيَّاهَا إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ رَهَنَهَا غَيْرَهُ@
الصفحة 325