كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

مُخَالِفًا لِقَوْلِ زَيْدٍ ؟ قِيلَ مَا تَدْرِي لَعَلَّهَا إنَّمَا خَالَفَتْهُ فِي أَنَّهُ بَاعَ إلَى الْعَطَاءِ وَنَحْنُ نُخَالِفُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ; لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ بِهَا فَلَعَلَّهَا لَمْ تُخَالِفْهُ فِيهِ قَطُّ لَعَلَّهَا رَأَتْ الْبَيْعَ إلَى الْعَطَاءِ مَفْسُوخًا وَرَأَتْ بَيْعَهُ إلَى الْعَطَاءِ لاَ يَجُوزُ فَرَأَتْهُ لَمْ يَمْلِكْ مَا بَاعَ وَلاَ بَأْسَ فِي أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلُهُ , وَإِذَا أَرَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ فَقَالَ اشْتَرِ هَذِهِ وَأُرْبِحْك فِيهَا كَذَا فَاشْتَرَاهَا الرَّجُلُ فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَاَلَّذِي قَالَ أُرْبِحْك فِيهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَحْدَثَ فِيهَا بَيْعًا , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَهَكَذَا إنْ قَالَ اشْتَرِ لِي مَتَاعًا وَوَصَفَهُ لَهُ أَوْ مَتَاعًا أَيَّ مَتَاعٍ شِئْت وَأَنَا أُرْبِحْك فِيهِ فَكُلُّ هَذَا سَوَاءٌ يَجُوزُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ هَذَا فِيمَا أَعْطَى مِنْ نَفْسِهِ بِالْخِيَارِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مَا وَصَفْتُ إنْ كَانَ قَالَ أَبْتَاعُهُ وَأَشْتَرِيهِ مِنْك بِنَقْدٍ أَوْ دَيْنٍ يَجُوزُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَيَكُونَانِ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الْآخَرِ , فَإِنْ جَدَّدَاهُ جَازَ , وَإِنْ تَبَايَعَا بِهِ عَلَى أَنْ أَلْزَمَا أَنْفُسَهُمَا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ فَهُوَ مَفْسُوخٌ مِنْ قِبَلِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ تَبَايَعَاهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ الْبَائِعُ وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى مُخَاطَرَةِ أَنَّك إنْ اشْتَرَيْتَهُ عَلَى كَذَا أُرْبِحْك فِيهِ كَذَا , وَإِنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ فَقَبَضَهُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ بِنَقْدٍ وَإِلَى أَجَلٍ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْمُعَيَّنَيْنِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنَيْنِ .
وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَتَسَوَّمَ بِهَا الْمُبْتَاعُ فَبَارَتْ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهَا بِوَضْعٍ أَوْ هَلَكَتْ مِنْ يَدِهِ فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا أَوْ يَهَبَهَا كُلَّهَا فَذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ فَعَلَ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثَّمَنَ لَهُ لاَزِمٌ , فَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ اللَّازِمِ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَتْرُكْ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا عَنْ عَادَةٍ اعْتَادَهَا أَوْ غَيْرِ عَادَةٍ وَسَوَاءٌ أَحْدَثَا هَذَا فِي أَوَّلِ بَيْعَةٍ تَبَايَعَا بِهِ أَوْ بَعْدَ مِائَةِ بَيْعَةٍ لَيْسَ لِلْعَادَةِ الَّتِي اعْتَادَهَا مَعْنًى يُحِلُّ شَيْئًا وَلاَ يُحَرِّمُهُ وَكَذَلِكَ الْمَوْعِدُ , إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ , فَإِنْ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى مَوْعِدٍ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ فِي الْبَيْعِ وَضَعَ عَنْهُ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَعْلُومٍ @

الصفحة 75