كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

فِي هَذَا الْعَبْدُ يُبَاعُ ؟ قُلْت نَعَمْ فِي مَعْنًى وَيُخَالِفُهُ فِي آخَرَ , فَإِنْ قَالَ فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ فِيهِ ؟ قِيلَ إذَا بِعْنَاك عَبْدًا بِعْنَاكَهُ بِكَمَالِ جَوَارِحِهِ , وَسَمْعِهِ , وَبَصَرِهِ , وَلَوْ بِعْنَاك جَارِحَةً مِنْ جَوَارِحِهِ تَقْطَعُهَا أَوْ لاَ تَقْطَعُهَا لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ , فَهِيَ إذَا كَانَتْ فِيهِ جَازَتْ , وَإِذَا أُفْرِدَتْ مِنْهُ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا ; لِأَنَّ فِيهَا عَذَابًا عَلَيْهِ , وَلَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِمُشْتَرِيهِ وَلَوْ لَمْ تُقْطَعْ وَهَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ الْعَبْدُ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ الطُّرُقِ وَالثَّمَرِ , وَفِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ تَفْرِيقُ الثَّمَرِ وَقَطْعُ الطُّرُقِ وَلاَ يَحِلُّ قَطْعُ الْجَارِحَةِ إلَّا بِحُكْمِهَا .
( قَالَ ) : وَجَمِيعُ ثِمَارِ الشَّجَرِ فِي مَعْنَى ثَمَرِ النَّخْلِ إذَا رُئِيَ فِي أَوَّلِهِ النُّضْجُ حَلَّ بَيْعُ آخِرِهِ , وَهُمَا يَكُونَانِ بَارِزَيْنِ مَعًا وَلاَ يَحِلُّ بَيْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُرَى فِي أَوَّلِهِمَا النُّضْجُ.
قال : وَتُخَالِفُ الثِّمَارُ مِنْ الْأَعْنَابِ وَغَيْرِهَا النَّخْلَ فَتَكُونُ كُلُّ ثَمَرَةٍ خَرَجَتْ بَارِزَةً تُرَى فِي أَوَّلِ مَا تَخْرُجُ كَمَا تُرَى فِي آخِرِهِ لاَ مِثْلُ ثَمَرِ النَّخْلِ فِي الطَّلْعَةِ يَكُونُ مَغِيبًا وَهُوَ يُرَى يَكُونُ بَارِزًا فَهُوَ فِي مَعْنَى ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَارِزًا فَإِذَا بَاعَهُ شَجَرًا مُثْمِرًا فَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ; لِأَنَّ الثَّمَرَ قَدْ فَارَقَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوْدَعًا فِي الشَّجَرِ , كَمَا يَكُونُ الْحَمْلُ مُسْتَوْدَعًا فِي الْأَمَةِ ذَاتِ الْحَمْلِ.
قال : وَمَعْقُولٌ فِي السُّنَّةِ إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي تَرْكُهَا فِي شَجَرِهَا إلَى أَنْ تَبْلُغَ الْجُذَاذَ وَالْقِطَافَ وَاللِّقَاطَ مِنْ الشَّجَرِ.
قال : وَإِذَا كَانَ لاَ يُصْلِحُهَا إلَّا السَّقْيُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي تَخْلِيَةُ الْبَائِعِ وَمَا يَكْفِي الشَّجَرَ مِنْ السَّقْيِ إلَى أَنْ يُجَذَّ وَيُلْقَطَ وَيُقْطَعَ , فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا أُصِيبَ بِهِ الْبَائِعُ فِي ثَمَرِهِ , وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ شَيْئًا فَسَأَلَهُ تَسْلِيمَ مَا بَاعَهُ.
قال : وَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَكَانَ الثَّمَرُ يَصْلُحُ تُرِكَ , حَتَّى يَبْلُغَ , وَإِنْ كَانَ لاَ يَصْلُحُ لَمْ يَمْنَعْهُ صَاحِبُهُ مِنْ قَطْعِهِ وَلاَ لَوْ كَانَ الْمَاءُ كَمَا هُوَ , وَلَوْ قَطَعَهُ , فَإِنْ أَرَادَ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا فِيهِ صَلاَحُ ثَمَرِهِ فَإِذَا ذَهَبَ ثَمَرُهُ فَلاَ حَقَّ لَهُ فِي الْمَاءِ.@

الصفحة 85