كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 4)

قال : وَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ فَكَانَ بَقَاءُ الثَّمَرَةِ فِي النَّخْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّجَرِ الْمَسْقَوِيِّ يَضُرُّ بِالنَّخْلِ فَفِيهَا قَوْلاَنِ , أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي بِهِ ذَلِكَ الْمَاءُ , فَإِنْ قَالُوا لَيْسَ يَصْلُحُ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ إلَّا قَطْعُ ثَمَرِهِ عَنْهُ وَإِلَّا أَضَرَّ بِقُلُوبِ النَّخْلِ ضَرَرًا بَيِّنًا فِيهَا أَخَذَ صَاحِبُهُ بِقَطْعِهِ إلَّا أَنْ يَسْقِيَهُ مُتَطَوِّعًا وَقِيلَ قَدْ أُصِبْت وَأُصِيبَ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ مُصِيبَتِك , فَإِنْ قَالُوا هُوَ لاَ يُضَرُّ بِهَا ضَرَرًا بَيِّنًا , وَالثَّمَرُ يَصْلُحُ إنْ تُرِكَ فِيهَا , وَإِنْ كَانَ قَطْعُهُ خَيْرًا لَهَا تُرِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ , فَإِنْ قَالُوا لاَ يَسْلَمُ الثَّمَرُ إلَّا إنْ تُرِكَ أَيَّامًا تُرِكَ أَيَّامًا حَتَّى إذَا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ يُهْلَكُ , فَلَوْ قِيلَ اقْطَعْهُ ; لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَك وَلِصَاحِبِك كَانَ وَجْهًا , وَلَهُ تَرْكُهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّخْلِ ضَرَرًا بَيِّنًا , وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ عِنَبٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلُهُ أَدَعُ عِنَبِي فِيهِ لِيَكُونَ أَبْقَى لَهُ أَوْ سَفَرْجَلٌ , أَوْ تُفَّاحٌ , أَوْ غَيْرُهُ , لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْقِطَافُ , وَاللِّقَاطُ وَالْجُذَاذُ أَخَذَ بِجُذَاذِ ثَمَرِهِ قِطَافُهُ , وَلِقَاطُهُ , وَلاَ يَتْرُكُ ثَمَرَهُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَصْلُحَ فِيهِ الْقِطَافُ , وَالْجُذَاذُ , وَاللِّقَاطُ.
قال : وَإِنْ اخْتَلَفَ رَبُّ الْحَائِطِ وَالْمُشْتَرِي فِي السَّقْيِ حَمَلاَ فِي السَّقْيِ عَلَى مَا لاَ غِنَى بِالثَّمَرِ , وَلاَ صَلاَحَ إلَّا بِهِ , وَمَا يَسْقِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَمْوَالِ أَمْوَالَهُمْ فِي الثِّمَارِ عَامَّةً لاَ مَا يَضُرُّ بِالثَّمَرِ , وَلاَ مَا يَزِيدُ فِيهِ مِمَّا لاَ يَسْقِيهِ أَهْلُ الْأَمْوَالِ إذَا كَانَتْ لَهُمْ الثِّمَارُ.
قال : فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ تِينًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ شَجَرٍ تَكُونُ فِيهِ الثَّمَرَةُ ظَاهِرَةً , ثُمَّ تَخْرُجُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْخَارِجَةُ ثَمَرَةَ غَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ , فَإِنْ كَانَتْ الْخَارِجَةُ الْمُشْتَرَاةُ تُمَيَّزُ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي تَحْدُثُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْبَيْعُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ الْخَارِجَةَ الَّتِي اشْتَرَى يَتْرُكُهَا حَتَّى تَبْلُغَ , وَإِنْ كَانَتْ لاَ تُمَيَّزُ مِمَّا يَخْرُجُ بَعْدَهَا مِنْ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ , فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ ; لِأَنَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ مِنْ الثَّمَرَةِ الدَّاخِلَةِ فِي الصَّفْقَةِ , وَالْبُيُوعُ لاَ تَكُونُ إلَّا مَعْلُومَةً ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : وَلِلشَّافِعِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلٌ آخَرُ إنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ إذَا كَانَ الْخَارِجُ لاَ يَتَمَيَّزُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا زَادَ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي اخْتَلَطَتْ بِثَمَرِ الْمُشْتَرِي يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَدْ صَارَ إلَيْهِ ثَمَرُهُ وَالزِّيَادَةُ إذَا كَانَتْ الْخَارِجَةُ غَيْرَ الَّتِي تَطَوَّعَ بِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَلْقُطَ الثَّمَرَةَ أَوْ يَقْطَعَهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ@

الصفحة 86